تتعرف الى جهته من الضوء الأخضر المعلق على جهة يمينك وأنت في صحن الْكَعْبَة. وفي طوافك تذكر الله وتدعوه بما تشاء من الذكر والدعاء المشروع، ويسن أن تقول في كل شوط بين الرُكْن اليماني والْحَجَرالْأَسْوَد: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [1] وكلما حاذى الْحَجَرالْأَسْوَد استلمه وقبله، وقل:""بسم الله والله أكبر"، أو تقول:"الله أكبر"، فإن استلمته بيدك ولم تستطع أن تقبله قبل يدك التي استلمت الْحَجَر وان لم يتيسر استلامه وتقبيله أشر إليه كلما حاذيت وكبر دون تقبيل يدك. ثم تصلي خلف مقام إبراهيم ركعتين سنة ولو بعيدًا عنه إن تيسر وإلا ففي أي مكان من المسجد. وفي هذا الْطَّواف يسن للرجل أن يضطبع بردائه، أي كشف الكتف الأيمن وتغطية الكتف الأيسر، فيجعل وسط الرداء تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر، ويسن له أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، والرمل: سرعة المشي مع مقاربة الخطا. وإن شك في عدد الأشواط بنى على اليقين، وهو الأقل، فإذا شك كم طاف ثلاثة أشواط أو أربعة؟ جعلها ثلاثة، وهكذا يفعل في السعي. وبعد فراغه من هذا الطواف يرتدي بردائه فيجعله على كتفيه وطرفيه على صدره قبل أن يصلي ركعتي الطواف. فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتين خلف المقام إن تيسر ذلك، وإن لم يتيسر ذلك لزحام ونحوه صلاهما في أي موضع من المسجد، ويسن أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) في الركعة الأولى و (قل هو الله أحد) في الركعة الثانية، هذا هو الأفضل، وإن قرأ بغيرهما فلا باس، ثم يقصد الحجر الأسود فيستلمه بيمينه إن تيسر ذلك؛ اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك."
ثم اخرج إلى الصفا واصعد عليه واتل قول الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) [2] ثم استقبل الْكَعْبَة واحمد الله تعالى وكبره ثلاثًا رافعًا يديك على هيئة الداعي وادع وكرر الدعاء ثلاثًا هذا هو السنّة وقل: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ) . (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) ثلاثًا، وإن اقتصرت على بعض ذلك فلا حرج.
ثم انزل فاسع سعي الْعُمْرَة سبع مرات ذهابا مرة وايابا مرة وطول كل مرة أربعمائة متر تسرع في سعيك بين
(1) - سنن أبى داود (1894) والحاكم (1/ 455) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو حديث حسن.
(2) - البقرة: 158 - 159.