الصفحة 27 من 41

ثانيًا: المعيار: وهو أن يكون الوقت سببا ً للوجوب مساويا ً للواجب كأداء رمضان، فإنه لا يسع إلا صومًا واحدًا، وهو الواجب المضيق عند الجمهور.

ثالثًا: أن يكون الوقت معيارا ً لا سببا ً كقضاء رمضان.

رابعًا: أن يكون الواجب ذا شبهين: شبهٍ بالمعيار، وشبه ٍ بالظرف كوقت الحج، فكونه لا يسع في عام واحد سوى حج واحد، أشبه المعيار، وكونه لا يستغرق فعله جميع أجزاء الوقت أشبه الظرف. وهذا النوع من الأمر يأخذ حكم الأمر المضيق إن كان كذلك، أما إن كان موسعًا فيأخذ حكم الموسع في التعجيل بالأداء؛ لأنه بينهما في صورة واحدة.

النوع الثاني: الأمر المعلق: هو التزام أمر لم يوجد في أمر يمكن وجوده في المستقبل أو هو حصول مضمون جملة بحصول جملة أخرى، سواء كان الربط بإحدى أدوات الشرط أو بما يقوم مقامها في إفادة الربط المذكور [1] . فهو إما معلق على:

1 -شرط: مثل (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) (المائدة:6) .وجه الدلالة: أن الأمر معلق ومربوط مع أدوات الشرط هنا.

2 ـ صفة: مثل: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (المائدة:36) ، (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ) (النور:3) . وجه الدلالة: الامر هنا قطع اليد وهو مربوط بصفة فلا قطع الا للسارق، ولا جلد الا للزاني، فالأمر أتى بعد صفة.

وحكم المعلق على صفة كحكم المعلق على شرط [2] ، أما الأمر المعلق على شرط فاختلف الفقهاء في جواز التعجيل قبل الشرط على قولين:

القول الأول: جواز التعجيل بالأمر المعلق قبل الشرط في اليمين والنذر:

وهو مذهب الشافعية [3] وقيدوه بالأمر المالي لا البدني. وظاهر مذهب المالكية [4] بالتكفير باليمين أو النذر قبل الحنث.

القول الثاني: عدم جواز التعجيل بالأمر المعلق قبل الشرط:

وهو مذهب الحنفية [5] ، ومثالهم في ذلك:"لا يجوز تعجيل النذر، والكفارة عندنا؛ لأن التعجيل قبل السبب لا يجوز بالاتفاق، والسبب إنما يصير سببا عند وجود الشرط في باب النذر، والسبب للكفارة، هو الحنث عندنا فإن اليمين لم تنعقد سببا للكفارة؛ لأنها انعقدت للبر، والكفارة إنما تجب على تقدير الحنث فلا يكون اليمين سببا للكفارة بل هي شرط لها، والحنث سبب" [6] .

(1) - الزحيلي، محمد، القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، الناشر: دار الفكر - دمشق، ط 1 (1427 هـ - 2006 م) ، 530:2.

(2) - الأسنوي، عبد الرحيم بن الحسن أبو محمد، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، تحقيق: محمد حسن هيتو، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة 1 (1400 هـ) ، 285:1.

(3) - انظر: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 184:2. التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، 278:1.

(4) - انظر: الماوردي، الحاوي في الفقه الشافعي، 295:15.

(5) - انظر: التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، 278:1.

(6) - منلا خسرو، محمد بن فرامرز بن عليت (885 هـ) ، مرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول في أصول الفقه وعليه حاشية العلامة الأزميري، الناشر: المكتبة الأزهرية - مصر، ط 2، 1/ 202. التفتازاني، المرجع السابق، 278:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت