الصفحة 49 من 66

قال ابن منظور - رحمه الله: (جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطاقة، تقول: اجْهَد جَهْدَك، وقيل: الجَهْدُ المشقة والجُهْدُ الطاقة .. قال ابن الأثير: قد تكرر لفظ الجَهْد والجُهد في الحديث، وهو بالفتح المشقة، وقيل المبالغة والغاية، وبالضم الوسع والطاقة وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير .. والجَهاد الأرض المستوية، وقيل: الغليظة وتوصف به، فيقال أرض جَهاد .. الاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود .. وجاهد العدوَّ مُجاهدة وجهادًا .. قاتله وجاهد في سبيل الله .. الجهاد محاربة الأعداء، وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل .. والجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب، أو اللسان، أو ما أطاق من شيء) [1] .

إن مفهوم الجهاد في الشريعة أشمل من (القتال) فهو بذل الجهد في كل خير، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (الجهاد هو: بذل الوسع - وهو القدرة - في حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه الحق) [2] .

وقال - رحمه الله: (الجهاد: حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر، والفسوق، والعصيان) [3] .

وعرفه الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله - فقال: (بذل المجهود في تقوية المسلمين: تقوية معنوية، وتقوية مادية، وبذل المجهود في مقاومة الأعداء، وفي سلوك كل طريق يحصل به دفع شرهم والنكاية بهم) [4] .

وأما الجهاد بمعناه الأخص، وهو القتال لأجل الدعوة إلى الدين الحق؛ إعلاء لكلمة الله - عز وجل- فهو كما في كتب الفقه.

(1) "لسان العرب": (3/ 133 - 135) .

(2) "مجموع الفتاوى": (10/ 191) .

(3) المصدر نفسه: (10/ 192) .

(4) "الجهاد في سبيل الله": (7 - 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت