الصفحة 54 من 66

المبحث الرابع

واجب الدعاة وطلبة العلم نحو الألفاظ والمصطلحات

إن من الواجب على طلبة العلم الحرص على اللفظ الشرعي في الإطلاق على أعمال أو أوصاف.

قال ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله: (والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة) [1] .

ومع أن العلماء قد قالوا إنه لا مانع في الأصل من مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم إذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة. [2]

لكن استعمال مصطلح (الإرهاب) لا حاجه له، والمعاني ليست صحيحة إن لم تكن مفقودة من الأصل فليس ثم معنى منضبط لهذا المصطلح.

يقول ابن القيم - رحمه الله - مؤكدًا على استعمال الألفاظ الشرعية: (ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام، فهو حكم مضمون له الصواب، متضمن للدليل عليه في أحسن بيان، وقول الفقيه المعين ليس كذلك، وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على منهاجهم يتحرون ذلك غاية التحري، حتى خلفت من بعدهم خُلُوف رغبوا عن النصوص، واشتقوا لهم ألفاظًا غير ألفاظ النصوص، فأوجب ذلك هجر النصوص.

ومعلوم أن تلك الألفاظ لا تفي بما تفي به النصوص من الحكم، والدليل، وحسن البيان فتولد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد ما لا يعلمه إلا الله، فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض، والتعقيد، والاضطراب، ولما كانت هي عصمة عهدة الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون كانت علومهم أصَحَّ من علوم من بعدهم، وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من خطأ من بعدهم، ثم التابعون بالنسبة إلى من بعدهم

(1) "شرح العقيدة الطحاوية": (1/ 70 - 71) .

(2) ينظر ابن تيمية:"الفتاوى": (3/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت