هكذا تأتي المعاني المشتقة من مادة (رهب) في النصوص، فالكلمة واشتقاقاتها في النصوص الشرعية ليست قاصرة على المعاني المعاصرة لها، بل هي أوسع من ذلك.
أما المعاني السيئة من الاعتداء على الخلق، والجرائم العامة والخاصة فتدل عليها ألفاظ شرعية دقيقة تبنى عليها أحكام في غاية الانضباط.
بينما ترجمت الكلمة (Terrorism) إلى الإرهاب، وأريد أن تنتقل الأحاسيس والمعاني عند إطلاق الكلمة إلينا.
يُرجع الباحثون أول إطلاق هذه اللفظة إلى أيام الثورة الفرنسية فقد استخدمت كلمة (إرهاب) في فرنسا لوصف نظام حكومي جديد امتد منذ عام 1793 م إلى 1794 م حسب موسوعة المورد، ومنذ عام 1789 م إلى 1799 م حسب موسوعة (مايكروسوفت إنكرتا أون لاين) إذ حكمت فرنسا خلاله (لجنة السلامة العامة) بزعامة روبسبير حكمًا إرهابيًا أصبح مضرب المثل في التأريخ كله، وقد اعتقل خلال هذا العهد ثلاثمائة ألف مشبوه على الأقل، وأُعدم على المقصلة رسميًا نحو سبعة عشر ألف في حين مات كثير في السجون، أو من غير محاكمة [1] .
وكان المقصود من هذا النظام أن ينشئ ديمقراطية، وحكومة شعبية بتخليص الثورة من أعدائها، وهذه الأعمال العنيفة والاضطهادات من حكم الإرهاب صارت آلة مخوفة في يد تلك الحكومة، وأصبحت كلمة الإرهاب تتضمن معاني سلبية راسخة في العقلية الغربية.
ومع ذلك فإن الكلمة لم تكن مشتهرة جدًا حتى أوائل القرن التاسع عشر عندما اتخذها فريق ثوريين روس لوصف صراعهم مع الحكومة، ومن ثم صار الإرهاب علمًا على المعنى المشتهر من كونه ضد الحكومات [2] .
ولا يزال هذا المصطلح ينشر بحسب وجود الأحداث وطبيعتها، ولا أخال أن
(1) ينظر منير البعلبكي:"موسوعة المورد": (8/ 135) .