فإن الدارس لمادة (رهب) وما اشتق منها في ألفاظ الكتاب والسنة يجد المعاني العظيمة (فالرهبة من الله عز وجل من أجل عبادات القلوب، وأعمالها المطلوبة شرعا قال الله عز وجل: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: الآية: 40] .
وقال تبارك وتعالى: {وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلهَيْن ِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل: الآية:51] .
وقال عز اسمه في نعت أنبيائة - عليهم الصلاة والسلام - {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات ِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: الآية: 90] .
ومن جملة الدعاء الذي كان يقوله النبي عليه الصلاة والسلام:"رب اجعلني لك شكّارًا، لك ذكّارًا، لك رهّابًا" [1] .
فمن أعظم أسباب سعادة بني آدم أن يكون في قلبه من رهبة الله تعالى ما يحمله على تعظيم الله، وتعظيم شرعه، والوقوف عند حدوده، وفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه سبحانه.
وأيضًا فإن إعداد القوة لإرهاب أعداء الله، وأعداء المؤمنين من الأمور المأمور بها شرعًا؛ لما يتحقق بها من المصالح ويندفع من المفاسد، قال الله - جل جلاله: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْل ِتُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: الآية:60] .
وإرهاب من في قلوبهم نوازع الإجرام والبغي والتعدي على الآخرين، وردعهم عن الإقدام على الجرائم، وارتكابها بتطبيق العقوبات عليهم ليس من الإرهاب المذموم بل هو من الإرهاب المحمود والمطلوب لتوقف أمن الناس عليه [2] .
(1) رواه الترمذي: كتاب الدعوات, باب: في دعاء النبي - - صلى الله عليه وسلم - برقم: (3551) ص (558) , وقال: (حديث حسن صحيح) , وابن ماجة: كتاب الدعاء, باب: دعاء رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - برقم (3830) ص (410) , وابن حبان في صحيحه برقم (948) (3/ 229) , والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 155) , والهيثمي في موارد الظمآن (1/ 599) .
(2) الشيخ: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ:"ضمن إجابات على أسئلة"نشرها سليمان الحقيل: ..."حقيقة موقف الإسلام من التطرف والإرهاب": (158 - 159) .