الصفحة 18 من 66

ورئيسة في حياة الأمة تنشأ بطريقة غير علمية، وبمبادرات واجتهادات فردية- أحيانًا- وقد تكون موجهة من خارج الأمة، أو واقعة تحت تأثير الغير، فليس منها مصطلح - إلا القليل - يمر عبر المجامع اللغوية والفقهية والعلمية.

ويأسف المرء حين يعلم أن الشطيرة، والهاتف، والمذياع، ونحوها لقيت عناية كبرى من المجامع بينما مصطلحات السيادة المتعلقة بدين الأمة وحضارتها، تولد من خارج الأمة وتصدر لها عبر الإذاعات العالمية، والصحافة الموجهة إن لم يكن من طريق إدارات تدير الصراع الأممي وتوجهه.

ومن عجب أن تجد التنادي لمواجهة السيل الغاشم من المصطلحات الدخيلة في التقانة، والآلات، ولا نجد ما يكافئها من التنادي لمواجهة الحرب المصطلحية في أمور السيادة.

إن من المهم عند ترجمة مصطلح عن لغة أجنبية أن يستوعب المصطلح الأجنبي استيعابًا تامًا، ولذلك أوصى مجمع اللغة العربية بالقاهرة أن تكون (عملية صياغة المرادف العربي بدءًا من استيعاب الصفات والخواص التي ينفرد بها الشيء، أو المفهوم المعبر عن المصطلح الأجنبي) [1] .

وفي المصطلحات الدينية أو الفكرية يحتاج الأمر إلى الرجوع إلى الأصول الدينية والفكرية لمعرفة معنى المصطلح، كما يحتاج إلى معرفة التأريخ الديني، وتأريخ استعمال المصطلح وتطوره للخروج بمعرفة المراد بدقة؛ إذ السياق الزمني يحدده، فهو يوضح عين المراد، ورؤية عين المراد أدق درجات فهم الخطاب.

إن من عجب أن تجد المتكلم عن مصطلح الإرهاب، وقد ملأ كلامه بنصوص من كلام الله، وكلام رسوله - - صلى الله عليه وسلم - تفسر هذه الكلمة، وتبين إطلاقاتها، بينما القوم الذين أطلقوا المصطلح، واستخدموا اللفظ لا يرفعون بالنص رأسًا.

إن بين استخدام المعاصرين لمادة (رهب) وما اشتق منها، وبين استعمالات هذه المادة وما اشتق منها في نصوص الشارع بونًا شاسعًا.

(1) نقلا عن فريد ليان وزميله:"نحو منهجية مدعمة بالحاسوب لصياغة المصطلح العلمي العربي" (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت