الصفحة 51 من 66

ويقول د. وهبة الزحيلي: (هو بذل الجهد والكفاح بالوسائل السلمية أولا، ثم عند اقتضاء الأمر للمحافظة على الدعاة وتحصين البلاد يلجأ إلى القتال؛ لتحقيق السعادة الشاملة للبشرية في دنياهم وأخراهم كما ارتضاها الإله الحكيم، وكل جهد يبذل في هذا المضمار فهو في سبيل الله وحده، ولإرضائه فقط) [1] .

ويقول - حفظه الله - بعد أن استعرض تعاريف الفقهاء لمعنى الجهاد: (ومنه يظهر لنا أنه فرض على المسلمين لنصرة الإسلام بعد وجود مقتضياته من قبل العدو بخلاف الحرب فقد تكون للعدوان ولهذا فضل الإسلام كلمة"جهاد"عن كلمة"حرب"فالجهاد إذن كلمة إسلامية) [2] .

ولكن الغربيين لا يمكن أن يتصوروا معاني الجهاد الشاملة. يقول فهمي هويدي: ... (هناك عبارات ومفردات محملة في ذهن المسلم بأبعاد إيمانية يعجز غير المسلم، الغربيين بوجه أخص، عن إدراكها، بحيث إن استخدامها قد يعطي انطباعًا معينًا عند المسلم، وانطباعًا آخر - قد يكون سلبيًا - عند أولئك الغرباء والمستغربين) .

ويضيف: (ومن تلك المفردات التي لا يستطيع الغربي أن يستوعبها ويقرأها قراءة صحيحة كلمة(الجهاد) أو (الفتح) ذلك أن العقل الغربي يعرف (الحرب المقدسة) ويعرف (التحرير) و (الغزو) و (الاستعمار) و (الاستيلاء) يعرف هذه المفردات جيدا ولكل منها صياغة واضحة وتعريفًا محددًا، وخلفية هي حصيلة تجربته التاريخية عبر القرون، أما الجهاد في سبيل الله فهو شيء لا يعرفه على الإطلاق.

والجهاد عند العقل الغربي فكرة غريبة وغير مفهومة، وهو في أحسن الفروض لا يزيد عن كونه (حربا مقدسة) Holy war )) .. منذ اعتبرت الإمبراطورية الرومانية"المقدسة"أن العالم بأسره مملوك لها، وحتى عصور الزحف الاستعماري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وحتى الحروب الصليبية التي قد تكون الأقرب إلى

(1) "آثار الحرب في الفقه الإسلامي": (24) .

(2) المصدر نفسه: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت