ويستفاد من هذه الآية أمور، منها:
1 -أن يكون زادنا إلى الآخرة اتقاء القبائح، فإن ذلك خير الزاد، فليس السفر من الدنيا بأهون من السفر في الدنيا، وهذا لابدّ له من زاد، فكذا ذلك بل يزداد. وإذا كان زاد الدنيا يُخلِّص من عذاب متقطِّع موهوم، فإن زاد الآخرة يُنجي من عذاب أبدي معلوم.
2 -إن في الآية ما يدل على أن القادر على استصحاب الزاد في السفر إذا لم يستصحب عاصٍ لله في ذلك، إذ فيه إبطالٌ لحكمة الله تعالى، ودفع الوسائط والروابط التي عليها تدور المناجح، وبها تنتظم المصالح.
3 -إن في الآية دعوةً إلى التزود في رحلة الحج بزاد الجسد وزاد الروح، فقد جاء التوجيه إلى الزاد بنوعيه، مع الإيحاء بالتقوى في تعبيرٍ عام دائم الإيحاء، والتقوى زاد القلوب والأرواح.
في ظلال قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [سورة البقرة، الآية: 198] .
سبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت الآية.
قال أبو حيان - رحمه الله:"سبب نزول هذه الآية أن العرب تحرجوا لما جاء الإسلام أن يحضروا أسواق الجاهلية، كعكاظ وذي المجاز ومجنّة، فأباح الله لهم ذلك، قاله ابن عمر وابن عباس ومجاهد وعطاء."
ولقد ذكر المفسرون في تفسير قوله سبحانه: {أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} وجهين:
الأول: المراد هو التجارة.
الثاني: المراد أن يبتغي الإنسان حال كونه حاجًا أعمالًا أخرى تكون موجبة لاستحقاق فضل الله ورحمته، مثل إعانة الضعيف، وإغاثة الملهوف، وإطعام الجائع.
ويستفاد من هذه الآية أمور، منها:
1 -أنه من الممكن أن تقاس التجارة على سائر المباحات، من الطيب، والمباشرة، والاصطياد، لكونها محظورة على المحرم، فلدفع هذه الشبهة نزلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا} : أي في أن تطلبوا {فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} عطاءً منه وتفضلًا، أو زيادة في الرزق بسبب التجارة والربح بها.
2 -أن في الآية إشارة إلى أن ما يبتغيه الحاج من فضل الله، مما يعينه على قضاء حقه، ويكون فيه نصيب للمسلمين أو قوة للدين فهو محمود، وما يطلبه لإستبقاء حظه أو لما فيه نصيب نفسه فهو معلول.
3 -أن الشبهة كانت حاصلة في حرفة التجارة في الحج من وجوه منها: أن الله سبحانه منع الجدال، وفي التجارة جدال، وأن التجارة كانت محرمة وقت الحج في دين أهل الجاهلية .. قال القرطبي رحمه الله:"لما أمر"