على المنتجين أنفسهم والمسؤولين، وتدور بينه وبينهم الأحاديث التي تنفع الاقتصاد بعد الحج، ويكون هذا سببًا في ازدهار التجارة ونشاطها.
إن على التاجر أن يلتزم بآداب التجارة في الإسلام، ولاسيما وهذا فرض عين عليه في هذه المشاعر والمواقف، وليعلم أن الجالب مرزوق والمحتكر ملعون، وليعلم أن له الأجر من الله حيث قرّب للحجاج ما يحتاجون إليه وجعله تحت سمعهم وبصرهم، وهو في هذا يسهم في قضاء حاجة المسلمين فيقضي الله حاجته، فإن اصطحب الحاج هذه المعاني السامية في تجارته في الحج فإنه ضمن - إن شاء الله - أن يكون مع الذين أنعم الله عليهم.
الهدي - مشكلةٌ وحَلٌّ:
الهدي: يطلق على الحيوان الذي يسوقه الحاج أو المعتمر هدية لأهل الحرم، من غير سبب موجب، ويطلق على ما وجب على الحاج أو المعتمر بسبب موجب كترك واجب أو فعل شيء محظور، أو كالإحصار والتمتع، وهذا هو المراد في قوله تعالى: {) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [سورة الحج، الآية: 36] . يقول القرطبي رحمه الله: وسميت هديًا، لأن منها ما يهدى إلى بيت الله.
إن شراء الهدي والتقرب به إلى الله سبحانه، يُعَدُّ من أوضح أدلة التضحية بالمال، وهو تعبير صادق على اقتران القيم التعبدية الروحية بالقيم الاقتصادية المادية في شعيرة الحج.
ولكن تكدس لحوم الهدي في منى مثلًا أيام النحر الثلاثة، يُعَدُّ مشكلة تحتاج إلى حلّ، حيث هي عرضة للتعفن والتلف، ومن ثم إلقاؤها إلى الحيوانات أو التصرف غير الاقتصادي الذي لا يفيد المسلمين، ويضرّ بهم وبفقرائهم ومساكينهم، وبالمستحقين.
ولذلك، طُرحت بعض الحلول للخروج من هذه المشكلة بحل سليم، يساعد في الإفادة من لحوم الهدي. وفي هذا الصدد يمكن أن نقدّم بعض التوصيات والتوجيهات للمساهمة في حل هذه المشكلة، ومن ذلك:
1 -تأسيس مؤسسة اقتصادية إسلامية تتولى هذه اللحوم وتصنيعها، وحفظها، في معلبات، وإرسالها إلى مستحقيها من المسلمين في بلاد العالَم الإسلامي.
2 -تولي حكومة المملكة العربية السعودية إنشاء ثلاجات كبيرة لحفظ هذه اللحوم بعد تنظيفها، ثم تصديرها إلى الفقراء والمساكين والمجاهدين والمستحقين.
3 -تعليم الحجاج أحكام الهدي، والتي منها أن الحاج المفْرِدَ لا ذَبْحَ عليه، بل القارن والمتمتع فقط، ومن ثَمَّ يجوز للمُفْرِد أن يتصدق بقيمة الذبيحة، كما أنه يجوز أن يكون الذبح في منى ومكة أيضًا، وأصلُ ذلك حديث (( إن منى كلها منحر، وإن مكة وفجاجها منحر ... ) ).