فهرس الكتاب
ذلك ذكر مجموعة من الآيات فمنها: (قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} وقال تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ(10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) } وقال تعالى: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) } .
بعد هذا أورد جزءًا من الحديث الطويل الذي أخرجه: أبو داود في كتاب العلم تحت (( باب: الحث على طلب العلم ) )، والترمذيُّ في أبواب العلم تحت (( باب: في فضل الفقه على العبادة ) )، بإسنادين صحيحين من حديث: أبي الدرداء رضي الله عنه وفيه: (( إن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا، ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) ).
ثم قال: (( وإذا كان كذلك فقوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} وقوله: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ} إنما يدل على جنس الإرث، لا يدل على إرث المال. فاستدلال المستدل بهذا الكلام على خصوص إرث المال جهل منه بوجه الدلالة ) ).
وقبل ذلك في معرض طرق دلالة النصوص على المسائل والجمع بينها عند التعارض، قال رحمه الله:(وفي الجملة فإذا كانت الآية مخصوصة بنص أو إجماع، كان تخصيصها بنص آخر جائزًا باتفاق علماء المسلمين. بل قد ذهب طائفة إلى أن العام المخصوص يبقى مجملًا، وقد تنازع العلماء في تخصيص عموم القرآن - إذا لم يكن مخصوصًا - بخبر الواحد.
فأما العام المخصوص: فيجوز تخصيصه بالخبر المتلقى بالقبول، فإنهم متفقون على تخصيص عموم القرآن به).
ثم أورد الحديث الذي زعم (( الخمينيُّ ) )تعارضه مع الآيات - ومن قبله: سلفه - فقال: (وهذا الخبر تلقته الصحابة بالقبول، وأجمعوا على العمل به) .
ثم قال:(وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُورث: ثبت بالسنة المقطوع بها، وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي.
فلا يعارض ذلك بما يظن أنه عموم، وإن كان عمومًا فهو مخصوص: لأن ذلك لو كان دليلًا لما كان إلا ظنيًا، فلا يعارض القطعي، إذ الظني لا يعارض القطعي.
وذلك أن هذا الحديث رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره بل كلهم تلقاه بالقبول، والتصديق، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى عليّ فلم يغير شيئًا من ذلك، ولا قسم تركة).
وعلى هذا قرر شيخ الإسلام رحمه الله أن المقصود بالإرث الوارد في آيات النمل، ومريم ليس إرث مال بأي حالٍ فقال: (المراد بهذا الإرث إرث العلم والنبوة ونحو ذلك لا إرث المال وذلك لأن قوله {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} ومعلوم أن داود كان له أولاد كثيرون غير سليمان فلا يختص سليمان