فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 44

بماله. وأيضًا: فليس في كون ورث ماله صفة مدح، لا لداود، ولا لسليمان، فإن اليهوديَّ، والنصرانيَّ يرث أباه ماله. والآية سيقت في بيان المدح لسليمان وما خصه الله به من النعمة).

ثم قال: (وكذلك قوله: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ} ليس المراد به إرث المال، لأنه لا يرث من آل يعقوب شيئًا من أموالهم، بل إنما يرث ذلك أولادهم، وسائر ورثتهم لو ورِثُوا، ولأن النبيَّ لا يطلب ولدًا ليرث ماله) .

ويؤكد ما قرره شيخ الإسلام هنا الحديث الذي أخرجه البخاريُّ وحده في الصحيح في ست مواضع: وهي أولًا في كتاب الجهاد تحت: (( باب: من طلب الولد للجهاد ) )ثم في كتاب الأنبياء، فكتاب النكاح، ثم في الإيمان والنذور في موضعين، وأخيرًا في كتاب: التوحيد.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة ) )، وفي رواية (( من نسائي، كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه ) )وفي رواية: (( مَلَك: قل إن شاء الله فلم يقل: إن شاء الله) ، وفي رواية (( نسي: فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله؛ لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون ) ).

وفي معرض شرح هذا الحديث الذي اعترض عليه (( الخمينيُّ ) )جاء عن ابن العربي كما في (( عارضة الأحوذي ) ): 8/ 109 - 113، قوله: (فإن قيل فقد قال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} وقال: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ} أجاب الناس عن ذلك بأجوبة منها: أن الذي ورث سليمان داود فيه قد أخبر الله عنه بقوله: {وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ} . ثم قال: (وهذا هو الذي سأل زكريا في قوله:(( يرثني ) )أي يكون باقيًا بعدي، ويرث من آل يعقوب: النبوة، وعليه يدل قوله: (( رب لا تذرني فردًا ) )أي: هب لي من يُحي النبوة في بيتي، فأما طلب الولد لحظ الدنيا، أو لمالها فحاشا لله أن يتعلق قلبه بالدنيا).

الوجه الخامس: لو فرضنا بأن الآيات التي أوردها (( الخمينيُّ ) )بعمومها، وقبل تخصيصها بالسنة النبوية تتضمن توريث مال الأنبياء لأبنائهم، لكن يرد عليه أن هذه الآيات التي استدل بها قد جاءت في معرض حكاية أنبياء آخرين ذكرت أسماؤهم فيها. وليس من بينهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: ومن هنا فإن هذه الآيات تحكي مبدأ (( شرع من قبلنا ) )- ولأهل السنة فيه تفصيل خاصة في المعاملات الاجتماعية - بينما الأصول التي بنى عليها الرافضة مذهبهم ليس من بينها هذا المبدأ مطلقًا. راجع لأصول الشرعيات عندهم (( منهاج السنة ) ): 1/ 69، 5/ 163، 6/ 380.

فكيف يستقيم استدلال (( الخمينيُّ ) )بهذه الآيات التي أوردها في كتابه الذي كشف فيه بعض أسراره. إلا أن يقال: إن هذا الموقف مبني على أصل قاعدتهم التي بنوا عليها دينهم وهي: (( التقية ) )وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت