فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 51

ولن يقل اللاحقون عن السابقين. إنَّ التقدّم العلمي المذهل في مجال العلم والمعرفة والذي نشهده اليوم في ثورة المعلومات والحاسبات وثورة الاِتصالات والإلكترونات والهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية وعلوم الفضاء والبيئة وغيرها، كلّ ذلك جاء إلينا بسيل منهمر من المصطلحات الحديثة والمستحدثة ــ فإذا استعصى علينا أن نجد لها المقابلات العربية المناسبة، لجأنا إلى التعريب كما عرَّب العرب قديمًا فأخذوا عن اليونانية والهندية والسوريالية والفارسية والتركية، وكما عرَّب المحدثون عن الإسبانية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية. ومع ذلك فإنَّ اللغة العربية كانت ولا تزال من الثراء بحيث يمكنها أن تستوعب الكثير ممّا تفرزه هذه الثورات العلمية الحديثة من المصطلحات [1] . وتقتضي حماية اللغة العربية وتأمين مستقبلها والنهوض بها من الوجوه كافة، إلى جانب تعريب مصطلحات العلوم والتقانة في جميع حقول المعرفة العلمية الدقيقة، تكثيفَ العناية باللغة العربية في جميع مراحل التعليم، وبخاصة في مرحلة التعليم الجامعي وتطوير برامجها وطرق تدريسها، مع العمل على تأهيل أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد العليا للتدريس باللغة العربية.

إنَّ التنمية اللغوية لا تنفصل عن التنمية الشاملة المستدامة التي تتداخل فيها العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية جميعًا، مما يعني أن هذا الضرب من التنمية هو الإصلاح الشامل عينُه. لأنه لا يمكن لك أن تصلح شأن اللغة قبل إصلاح الشأن العام في المجتمع. ولا يتيسر لك تطوير اللغة وإغناؤها حتى تواكب العصر الذي أنت فيه وتحافظ على سلامتها، ما لم تأخذ أوضاعك وأحوالها وشؤونك كلها سبيلها إلى التطوير الشامل المتكامل.

(1) قضية التعريب في مصر، مجلة اللغة العربية، الجزء: 84، صفحة: 85، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت