وفي هذا الشأن جاء قرار مجلس الشعب المصري الذي أقرَّ اقتراحًا بمشروع قانون تقدَّمت به لجنة التعليم بالمجلس بتعديل بعض أحكام القانون رقم 14 لسنة 1982 بإصدار قانون إعادة تنظيم مجمع اللغة العربية. ونص التعديل على أن تلتزم دور التعليم والجهات المشرفة على الخدمات الثقافية والوزارات والهيئات العامة ووحدت الإدارة المحلية وغيرها من الجهات الخاضعة لإشراف الجهات المشار إليها بتنفيذ ما يصدره المجمع من قرارات لخدمة سلامة اللغة العربية، وتيسير تعميمها وانتشارها وتطوير وسائل تعليمها وتعلمها، وضبط نطقها الصحيح، وتوحيد ما فيها من مصطلحات، وإحلالها محل التسميات الأجنبية الشائعة في المجتمع، على أن يصدر بها قرار من الوزير المختص ينشر في الوقائع المصرية، ويقوم المجمع من خلال لجانه النوعية المختصة بتحقيق هذا الدور، وتذليل أية صعوبات تواجهه، ومتابعة تنفيذه وتقييم مستوى الأداء فيه.
وهذه تدابير مقترحة تسهم في تدعيم منزلة العربية وترقيتها عالميًا:
(1) اشتراط إتقان اللغة العربية للعمالة الوافدة إلى البلدان العربية.
(2) افتتاح مراكز ثقافية في السفارات العربية تقدم دورات تعليمية باللغة العربية للخبراء والمتخصصين الراغبين في العمل في الوطن العربي مدفوعة الأجر.
(3) اشتراط ترجمة كل ما يكتب على البضائع المستوردة إلى اللغة العربية.
ولعلَّنا نقتدي هنا باليابان التي تقدم دورات مجانية باللغة اليابانية لكثير من الدول العربية، تعزيزًا للروابط الاقتصادية، ورغبة في دخول الأسواق العربية والمنافسة فيها. ولعلنا نذكر صنيع اليابان عندما فرضت على أكبر الشركات والمصارف الأمريكية أن تتعامل باللغة اليابانية، فكان لها ما أرادت. ولسنا أحسبنا عاجزين عن فعل ذلك، بل متعاجزين!. [1] فـ"عندما كان العرب أقوياء كانت لغتهم قوية، فابتكروا آلاف الكلمات والمصطلحات ومئات العلوم واتسعت لغتهم لكل جديد مهما كان مصدره" [2] .كما أنَّ مستقبل العربية يتطلب جهودًا كثيرة على المستوى اللغوي، وعلى مستوى تقانات المعلومات، وعلى مستوى دراسة المستفيدين حتى نجد الجامعات والوزارات والمجامع في الدول العربية تتعامل باللغة العربية. وهذا أحد تحديات المستقبل القريب، لتكون العربية مع اللغات العالمية الكبرى بوصفها وسيلة لنقل المعلومات بالتَّقانات المتقدمة [3] . وازدهار العربية منوط بجهد علمائها ولن تعاد لها مكانتها التي كانت إلا من خلال منهج منضج منه أبعاد سياسة دقيقة ذات خطط محددة أحيى تلك العلوم بمصطلحاتها التي ابتكرها علماء العربية في عصور ازدهارها بفضل عمل علمائها
(1) ينظر: العناتي، وليد، العولمة اللغوية، مجلة البصائر، جامعة البترا، م 6، العدد 2/ 2004 م.
(2) عطار، أحمد عبد الغفور، اللغة العربية والعصر، مجلة الفيصل، ع 31، 1979. (ص 53) .
(3) حجازي، محمود فهمي، اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين، (مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق) ، المجلد (73) الجزء (3) يوليو 1998 م.