فعلية على الشعب الفلسطيني في المجال الاجتماعي، وهو ما عبر عنه المختصون بأنه: الانحلال التدريجي للنسيج الاجتماعي والاقتصادي الفلسطيني في ظل الاحتلال [1] .
فالشباب الفلسطيني هو من يُعتقل ويشرد، وهو من تستهدفه الطائرات بالاغتيال والتصفية برغم الواقع الذي يعيشه من حيث الأصل [2] ، وصوت الرصاص والقذائف يمس الوضع للطفل الفلسطيني نفسيًا واجتماعيًا وسلوكيًا، والمرأة هي أم الشهيد، وأخت المعتقل، وزوجة المبعد، وابنة المطارد، وعمّة المصاب، وخالة المعاق بسبب الرصاص، وهكذا؛ فالواقع السياسي والمجريات على الأرض تمس البنية الاجتماعية للمجتمع ككل.
وإذا تم أخذ شريحة واحدة من هذه الشرائح لإجراء القياس عليها، وهي شريحة المعتقلين مثلًا، تجد أن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته يلتف حول المقاومة [3] ، برغم التضحيات الكبيرة التي يتطلبها هذا الالتفاف، ومن أبرزها الاعتقال والأسر، فلقد أثبت الشعب الفلسطيني قدرة فائقة في تصدير الثوار والكوادر الحزبية والحركية لكلا الجنسين على مدار سنوات الصراع مع الاحتلال، وترفّع عن جراحاته وآلامه في سبيل تحقيق أهدافه التي يصبو إلى تحقيقها.
وبالرغم مما تشكله السجون من مرحلة ابتلاء حقيقي، إلا أن دورها في بناء العقليات الفلسطينية لا يمكن إنكاره [4] ، فبرغم الاعتقال والتعذيب في السجون [5] والتي طالت زعامات
(1) . وضع عمال الأراضي العربية المحتلة - تقرير المدير العام - ملحق / مؤتمر العمل الدولي - جنيف، الدورة 96 - 2007 م / مكتب العمل الدولي- جنيف / الطبعة الأولى (2007 م) / ص 3 - 7.
(2) . تنمية الموارد البشرية العربية / ص 41 - 42.
(3) . انظر في ذلك: مجلة القدس - السنة الرابعة / العدد (37) / كانون الثاني 2002 م / ص 13 - 17.
(4) . انظر في ذلك: حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -جذورها - نشأتها - دورها السياسي (1920 - 1994 م) / خالد نمر أبو العمرين / رسالة ماجستير، بإشراف: د. التيجاني عبد القادر / اقرت عام (1994 م) / جامعة الخرطوم - السودان / ص 215.
(5) . مجلة فلسطين المسلمة / العدد الثامن - السنة الثالثة والعشرون / 2005 م / ص 5.