الصفحة 71 من 89

المطلب الثاني

تكوين جماعات الضغط في الواقع الفلسطيني

لا يتأتى لهذا المجتمع المدني النسوي في فلسطين أن يأخذ دوره على مسرح الأحداث إلا إذا تحرك في الواقع الفلسطيني بقوة مؤثرة تحدث التغيير والارتقاء من خلال ضغط مباشر على النظام السياسي الفلسطيني، وإجباره تحت حراك الشارع أو من خلال المفاوضات على أن يقدم الحلول لمشكلات الطبقات المعدمة والفئات المهمشة في المجتمع الفلسطيني.

ولأن الضعيف عاجز عن تغيير واقعه، وهو عن تغيير الواقع العام أعجز، فالسياسة لا تقيم وزنًا لمن ارتضى أن يضع نفسه على هامش الأحداث، ولا تأخذ بعين الاعتبار من يتنحى في المحن والشدائد، بل تضع نصب أعينها من يقول (لا) ، أو (أريد هذا) أو (لا أقبل) كفئات يجب أخذ رأيها وردود فعلها قبل تقرير أي سياسة.

من هنا، نشأت الحاجة إلى تكوين جهات ضغط تنطلق من المجتمع وباسمه تنطق، تحمل همومه الحياتية واليومية لتضعها على جدول أعمال الساسة في كل محفل، حتى يكون عملها وحراكها ذا أثر فعلي على الواقع، وحتى يكون للجهد والمال المبذول في هذا الحراك مردود مقبول بنظر الشارع الفلسطيني.

وللحقيقة؛ فإن الشارع الفلسطيني قد افتقد هذا النوع من العمل السياسي والاجتماعي ردحًا من الزمن، وكانت كثير من المحطات التاريخية والمصيرية في مسار القضية الفلسطينية متعلقة بوجود نوع من هذا الجهد الضاغط، ليس على صعيد تنمية المجتمع وتطويره فحسب، وإنما في مجال إحقاق حقوقه التاريخية والدينية والوطنية على أرضه وترابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت