يقول الباحث الفلسطيني عزت عبد الهادي: (( كما أن العلاقة ما بين استراتيجية الضغط على صناع القرار، وبناء الوعي الجماهيري والتعبئة الجماهيرية تكاد تكون غائبة، أي أن الربط بين العناصر المختلفة لبرنامج مهني يتعلق بالتعبئة والضغط:"أبحاث السياسات، التشبيك وبناء التحالفات، بناء المرجعيات الجماهيرية، الإعلام، الضغط، البناء المؤسساتي"تكاد تكون معدومة ) ) [1] .
وإذا قيس الواقع الفلسطيني بغيره من الشعوب والمجتمعات، فإن تأثير جهات الضغط في كثير من دول العالم- لا سيما الغربية منها- قد أدى إلى تغيير منحنى العمل السياسي أكثر من مرة [2] ، وأعطى للمجتمعات التي تتحرك فيها جماعات الضغط الفاعلة حقوقًا وحريات لطالما افتقدها الشعب الفلسطيني المبتلى.
حتى لا تكون هذه الجهات مفرغة من مضامينها، أو مسميات جوفاء لا أثر لها على الحالة الفلسطينية [3] ، فإن من أولى الأولويات أن يتنبه الساسة في المجتمع، ورواد العمل الحزبي، والفاعلون في القطاع المؤسساتي، وأصحاب السبق في المجال النقابي إلى ضرورة العمل من خلال إطار ضاغط قوي، لا من خلال جهد فردي مبعثر، وذلك من خلال أمور عديدة، أذكر أهمها:
1.أن تتكون عند النخب العاملة في هذه الجهات صورة تمكنهم من تحديد مضمون العلاقة ما بين الدولة من جهة، والفرد الفلسطيني من جهة ثانية، والمجتمع المدني من جهة ثالثة، وذلك من خلال فهم عميق، وإجراء حوار موضوعي وجدي وعميق ومتزن حول مجموعة مبادئ من شأنها تنظيم العلاقة ما بين هذه الأطراف، لأن بقاء الفجوة بين هذه الجهات التمثيلية كبيرًا يعني تكريس واقع التسلط
(1) . المنظمات غير الحكومية / عزت عبد الهادي / على الموقع الإلكتروني لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني على الانترنت/ موضوع بعنوان: رؤية أوسع لدور المنظمات الأهلية الفلسطينية في عملية التنمية"ورقة مفاهيم".
(2) . وبالذات في المجتمعات الأوروبية وأمريكا، حيث يتعلق الوجود السياسي ويرتهن بالجهات الضاغطة، التي باتت عاملًا أساسيًا في رسم السياسات المصيرية للدولة.
(3) . كما هو الحال في الواقع الفلسطيني القائم، حيث تم تشكيل العديد من التجمعات النقابية وأطر العمل المؤسساتي في فلسطين في أكثر من مسمى، ولكنها ظلت في إطار الإحجام عن التدخل في القضايا الكبرى للشعب الفلسطيني.