الصفحة 42 من 89

المطلب الثالث

نظرة الإسلام إلى هذه المنظمات

تأتي الأحكام الشرعية التي تقر في شرع الله من فهم الواقع الذي ستصدر بحقه تلك الأحكام، وذلك بعد عرضها على كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم، وما اتفق عليه المسلمون من مصادر التشريع في حال لم يوجد ذكر تفصيلي للمسألة في الكتاب والسنة، ليكون حكمًا موضوعيًا مبنيًا على تصور شرعي مدعم بالنصوص لكل مسألة، وبعيدًا عن الهوى والتشهي.

وبكل أسف، وُجد من بني الإسلام في زماننا هذا انضباعٌ بالغرب وإمكانياته المادية والتكنولوجية الحديثة، فأغراه المال، وأزاغ بصره حين رأى فن العمارة والمدنية يرتقي ويزدهر في وقت انتكاسة - مؤقتة - لأهل شرع الله، كل ذلك، دفع العديد من أبناء المسلمين أن ينقلبوا على الصواب من أجل هدف ارتضوه لأنفسهم، دون أن يكترثوا لأبعاد الهدف الذي يسيرون لتحقيقه، فصاروا يروِّجون لبضاعة الغرب وفكره المنحرف، ظانّين أن ذلك هو التقدم.

ومن الفتن التي بدأ قرنها يبرز في مجتمعنا المعاصر، نشوء جمعيات ومنظمات وتشكيلات نسوية، بدأت تتطاول على سماحة شرع الله، وعلى قوانين الدين الحنيف، وتضرب أقوال السادة العلماء بِعُرض الحائط، حين تعقد في عقولها القاصرة مقارنةً بالنمو الاقتصادي أو الثقافي المزعوم عند الغرب.

وإن كنا ننادي بأن تأخذ المرأة المسلمة دورها الريادي في المجتمع، وتكون لها مكانتها المرموقة التي نالتها بدراستها وتخصصها وعلمها وقدراتها - ولو مع بنات جنسها - فإننا لا نعفيها من الالتزام بالحدود التي شرعها لها دينها؛ ليحافظ على كرامتها وعِرضها وأنوثتها، لا أن تصبح بوقًا للشيطان يَحرِفُ به النساء والرجال على حدٍ سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت