ولا بد أن يتنبه العلماء في أقطار المعمورة إلى أهداف هذه التجمعات، ودوافعها ومراميها، حتى لا يؤخذ الإسلام على حين غرَّة، وتصبح نساؤنا تحت شعارات تحرير المرأة، والكفاح للوصول إلى مكانتها مَسُوقةً للانحراف والسفور، فهذه الشعارات البراقة، والعبارات المنمقة لها ما بعدها، وما أجمل ما قاله الشيخ علي الطنطاوي في هذه المسألة، فقد أعطى صورة كاملة ومقتضبة عن أساس هذا النوع من العمل، وصورته حتى لا تزيغ الأبصار وتنحرف المفاهيم، وهو قد بين أساس العمل لما نتحدث عنه بصورة غير مباشرة.
يقول الطنطاوي: (( كل نِحلة من النِّحل الصحيحة والباطلة، وكل جمعية من الجمعيات النافعة والضارة، وكل حزب من الأحزاب الخيرة والشريرة، لكل ذلك مبادئ وأسس فكرية، ومسائل عقائدية، تحدد غايته وتوجه سيره، وتكون كالدستور بالنسبة لأعضائه وأتباعه ) ) [1] ، بمعنى أن الموجه والدافع في أي عمل هو الجانب الفكري، ولبحث اللجان النسوية والمنظمات الهدامة التي تحاول التطاول على الدين الإسلامي؛ لا بد من فهم فكرها ومنطلقاتها.
لقد وقفت على العديد من منشورات هذه اللجان النسوية في فلسطين، وطالعت مجموعة من كتبهم ومجلاتهم الدورية التي يصدرونها، ووجدت فيها محاكاةً ظاهرة للأسلوب الغربي في بيان الأمور إلا النزر اليسير، فقد استصدرت هذه اللجان صحيفة تساهم في الترويج لأفكارهنّ، ووزعت على أوساط النساء وبعض شرائح المجتمع نشرات تتناول حق المرأة في القانون، وإرشادات للمرأة في مجال حقها القانوني، وهي أمور مفيدة جيدة، وتتساوق مع مقتضى قانون الأحوال الشخصية، ولكن المصيبة الماحقة، تكون في مجموعة من النسوة اللواتي لا يفقهن ما يكتبن، ولأجلهن تم عقد هذا المبحث، فهن من فرط جهلهن يحاولن التمادي على العلماء، والانتقاص من قدرهم، ويحاولن بجهد متواصل أن يغيّرن القانون الخاص بالأحوال الشخصية، لما يتفق ومصلحة المرأة وفق رؤيتهم.
(1) . تعريف عام بدين الإسلام / علي الطنطاوي / مؤسسة الرسالة - بيروت / الطبعة الحادية عشرة (1981 م) / ص 29.