والخطر هنا حقيقي، وبخاصة في مجتمع لا تسوده القوانين، وإنما تحكمه أعراف سائدة، والخشية تتملكنا حين نرى ما استطاعت مثل هذه الجمعيات فعله، حين استصدرت قرارًا في بعض الدول يمنع قانون تعدد الزوجات المُقَرّ بشريعة الله، أو تغيير في مسألة قوانين الجندر، أو عمل باتفاقية السيداو المدمرة، حتى لا تعود الكرّة في بلادنا من جديد.
يصف الدكتور عابد السفياني هذه التوجهات بكلمات موجزة تدلل على ارتباط هذه الأفكار بالمشروع الغربي الاستعماري، فيقول: (( وجاء - الغرب - بعدته الفكرية التي مثّلها الفكر الاستشراقي ليضرب المسلمين بعضهم ببعض، ويجعلهم شيعًا، وينشر الغزو الفكري بينهم، ويستبدل القوانين الوضعية بالشريعة الإسلامية واجتمع الأعداء على هذه الأمة ) ) [1] .
تقف وراء هذه المنظمات المدنية في المجتمع الفلسطيني تيارات اليسار الفلسطيني والتيار العلماني بشكل مباشر، فالناشطات في هذه المنظمات هن النشيطات في التيارات السياسية العلمانية واليسارية الموجودة في الواقع الفلسطيني، كفتح والجبهة الشعبية، وحزب الشعب، والجبهة الديمقراطية ونحوها، ونظرًا لما تبثه هذه المنظمات من فكر يتصادم مع الدين الإسلامي، كان الواجب على الغيورين على مصلحة الشعب الفلسطيني أن يلتفتوا إلى صياغة هوية المرأة الفلسطينية، وتكوين فكرها وسلوكها بما ينسجم مع دينها وتراثها العظيم، وأن ترعاها المنظمات الأهلية والمؤسسات والفعاليات المجتمعية بوصفها صمام أمان المجتمع الفلسطيني ككل، لا أن يتركوها فريسة بين أنياب المجتمع الغربي؛ النافذ في المجتمع الفلسطيني من خلال مؤسساته الخاصة.
(1) . المستشرقون ومن تابعهم وموقفهم من ثبات الشريعة وشمولها، دراسةً وتطبيقًا / د. عابد بن محمد السفياني / دار المنارة _ السعودية / المقدمة / ص (د) .