الصفحة 45 من 89

وإذا تم الأخذ بالحسبان أن الدعم المادي ينصب بشكل هائل على المنظمات الأهلية الفلسطينية التي تعمل تحت قناع تحرير المرأة وتعزيز حقوقها، والذي وصل حد الخيال [1] ، فإن هذا الاستهداف الحقيقي للمرأة في عقيدتها وفكرها وعادات شعبها وتقاليده لا بد له من جدار صدّ معاكس، وحاضن فعلي يرتقي بالمرأة سلوكًا وممارسة، لا شعارًا وكلامًا.

فمؤسسات تحرير المرأة - لا أدري من ماذا؟! - تبدأ مع المرأة منذ الطفولة، وتتدرج معها في طفولتها المبكرة، ويغرس العمل المؤسساتي بفعالياته ونشاطاته المختلفة في خلدها مجموعة من القيم السلبية التي تنمو بنموها، وإذا ترعرعت الفتاة وشبَّت؛ فإنهم يزيدون من حجم هذه الأفكار وتركيزها، ويبدؤون ببث الجديد منها، في عملية تراكمية مدروسة، تعطيهم في نهاية المطاف امرأة لا تحمل في جوفها مثقال حبة من إيمان، ليتركوها في المجتمع تعيث فسادًا بجهلها وتعنتها غير المدروس وغير المعقول.

التركيز الأهم ينبغي أن ينصب على الفئات العمرية المتوسطة من الإناث، وهي الفئات التي غالبًا ما تقع ضحية المؤسسات المدنية الهدامة، وهي الأجيال الناشئة التي تبلغ من العمر 12 - 18 سنة، حيث تفيد الدراسات الواردة في هذا الشأن بأن الإناث الفلسطينيات اللواتي لم يبلغن من العمر (15) عامًا في فلسطين تبلغ نسبتهن: (32 %) من الإناث في المجتمع، فالحديث هنا يتناول ثلث مجتمع الإناث المستهدف وأكثر [2] .

ففي باب بيان أهمية التهديد الفكري والعقائدي للمرأة الفلسطينية من خلال المنظمات غير الحكومية، وعظيم تأثيره في المجتمع تبعًا، يقول الدكتور محمد السيد الوكيل: (( إن وحدة الفكر من أهم وسائل توحيد الاتجاه، لأن الجماعة التي تفكر بطريقة واحدة، وتوجه تفكيرها عقيدة واحدة لا بد أن تكون

(1) . حيث علمت من خلال مقابلة مع أحد المختصين في مدينة رام الله أن إحدى هذه المؤسسات تعمل سنويًا براس مال يتجاوز 75 مليون شيكل، وهذا رقم خيالي وفلكي، يمكن له أن ينهض بالمجتمع كله.

(2) . انظر في ذلك: دراسة مسحية أعدت في مدينة نابلس في فلسطين من خلال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ونشرها المركز الفلسطيني للإعلام تحت عنوان: (( المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة .. حقائق وأرقام ) )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت