غايتها واحدة، والفكر هو أهم جوانب الإنسان، فالإنسان ليس إنسانًا بجسمه، ولا هو إنسان بهيئته وشكله، ولكنه في الحقيقة إنسان بعقله وفكره )) [1] .
ولا أتجنى عليهنّ بما قلت - ولا أشمل الجميع هنا - فهناك لجان منهن تحاول اجتثاث جذور الإسلام من هذا المجتمع، فهنّ كالداء يسري في عروق الشعب بلا اكتراث من أحد، وكان الأولى أن يتم النظر في حقيقة دور هذه اللجان وأنشطتها ومراميها، حتى لا نباغَتَ في دستورنا وفي أحكامنا التي نعتز بنسبتنا إليها ونؤخذ على حين غرّة.
ومن باب الإنصاف، فأني وأثناء البحث في آراء اللجان النسوية، للوقوف على نظرتهنّ في مسائل الشرع وقضايا المرأة والأسرة، وجدت أن اللجان النسوية منقسمة إلى ثلاثل طوائف:
الطائفة الأولى: وهي اللجان التي نشأت للطعن في الدين، ونشر المفاهيم المضادة والمغيِّرة لما يفهم من دين الله، وقد مثلتها الأحزاب النسوية التي تنتمي إلى تيارات شيوعية أو ماركسية لا دينية، فهي لا تقر العمل أساسًا بموجب القانون الإسلامي.
هذه المنظمات النسوية المدعومة من الغرب تطرح مجموعة من الأفكار التي تمس جوهر العقيدة الإسلامية الغراء، وخصوصًا فيما يخص المرأة، وتدرج في أولوياتها مجموعة من المبادئ التي تستهدف عقل المرأة وكيانها عمومًا، لتفرض بعد سلسلة من البرامج والندوات والنشرات المدروسة [2] ، وعلى لسان
(1) . قواعد البناء في المجتمع الإسلامي / د. محمد السيد الوكيل / دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - مصر / الطبعة الأولى (1986 م) / ص 19، وهناك كلام جميل يؤيد ما جاء هنا للدكتور جودت سعيد، يتحدث فيه عن طبيعة التغيير الفكري والسلوكي عند المرأة التي تعرضت لهذا النوع من الإعلام، وانظر في ذلك: فقدان التوازن الاجتماعي - مشكلة الزي والملابس - سنن تغيير النفس والمجتمع / د. جودت سعيد / دار الفكر المعاصر - بيروت / الطبعة الأولى (1994 م) / ص 18.
(2) . مثل صحيفة صوت النساء الصادرة عن هذه اللجان والمنظمات النسويةفي فلسطين، النشريات التعريفية بنظام الجندر، واتفاقية السيداو، وحقوق المرأة وفق النظريات الغربية، ونحو ذلك، وقد وقفت على مجموعة من هذه النشريات والصحف، وتابعت ما يصدر فيها من أفكار لا تتفق مع العقيدة الإسلامية، لا لاسيما فيما يخص قانون الأحوال الشخصية الأردني، المعمول به في فلسطين.