المطلب الثالث
الاحتياجات الفعلية للمجتمع الفلسطيني مدنيًا
يفتقد المجتمع الفلسطيني أمورًا هامة في سبيل الوصول إلى تعميم الوعي الثقافي عمومًا، والفلسفات المرتبطة بالعمل المدني على وجه الخصوص، ومن هذه الأمور:
1.فقدان النخب المثقفة المختصة في مجالات العمل المدني، حيث تجد مجموعة من الشخصيات لها كتابات ودراست في هذا الجانب، مع خلو - شبه تام - في المختصين في دراسة منهجية تأصيلية مستمدة من مصادرها، لا سيما من خلال فهم النظريات الغربية وظروف نشأة المجتمع المدني في تلك البلاد.
2.افتقاد المؤسسات الحقيقية التي من شأنها أن تؤسس من خلال فعالياتها ونشاطاتها المختلفة لحالة من الوعي النقابي، يمكن استثمارها في مجالات البناء الذاتي على صعيد المجتمع بكل شرائحه.
3.خلو الساحة العلمية على مستوى الجامعات الفلسطينية من التركيز التخصصي في مجالات المجتمع المدني، والاكتفاء بالنظريات الإدارية العامة، والمحاضرات المتفرقة في علم السياسة وعلم الاجتماع [1] ، والتي هي روافد في العمل المدني، وليست مستنداته ومرتكزاته على صورتها المجزوءة المبعثرة.
4.فشل المشروعات النقابية والمؤسساتية في فلسطين في تعميم ثقافة العمل المشترك، ومد جسور التلاقي البناء بين الجسم المؤساتي والنقابي [2] ، من أجل تدعيم الثقافة النقابية، وتأسيس حالة من التمناسك داخل المجتمع المدني الفلسطين، مما ساهم في ضياع الكثير من الإمكانات، وتلاشي العديد من
(1) . مع أنها من العلوم الإسلامية الأصيلة، وانظر في ذلك: دراسات في علم الاجتماع الإسلامي / د. عبد الهادي الجوهري / مكتبة نهضة الشرق - جامعة القاهرة / الطبعة الأولى (1983 م) / ص 7 وما بعدها .. وكذلك: علم الاجتماع الإسلامي / د. زيدان عبد الباقي / الطبعة الأولى (1985 م) / مطبعة السعادة - مصر / ص 3 وما بعدها.
(2) . مثل التجمعات النسوية التي حاولت الظهور ثم آثرت الانزواء في العمل تحت جناح منظمة التحرير، والتحالفات المؤسساتية التي بقي التقاءؤها حبرًا على ورق، ولم يخرج إلى العلن لأسباب سياسية وحزبية، أوتناقض في الرؤى والتوجهات، وعدم تمكنهم من إيجاد القواسم المشتركة الفعلية في العمل المؤسساتي.