المجتمع المدني ورموزه المناضلة الحرة، [1] إلا أن الفلسطينيين استطاعوا أن يقلبوا المحنة إلى منحة، وأن يجعلوا من السجون التي خصصت لتكون مقابر للأحياء؛ معاقل للعلم والرفعة والبناء المتعلق بالذات الفلسطينية.
في دراسة حالة هذه الشريحة الاجتماعية، تجد أن الخدمات الحكومية الرسمية المقدمة للأسرى، وللأسرى المحررين في فلسطين هي عبارة عن قضايا تتعلق بتعويضات مالية، أو مصروفات خدماتية للمعتقلة واسرتها في فترة اعتقالها أو بعد نزولها بفترة قصيرة [2] ، دون أن ترقى هذه الخدمات إلى استثمار هذه الكفاءات وتطويرها لتكون أعمدة حقيقية في توجيه المجتمع وبنائه، بما تحظى به من احترام بين شرائح المجتمع لدورها في التضحية والفداء.
وعلى اليد الأخرى، فإن الخدمات الأهلية المقدمة للأسيرات والأسرى الفلسطينيين، والمحررين منهم تأتي في مراحل دون ذلك [3] فالقطاع المؤسساتي غير الحكومي عاجز عن نصرة هذه الشريحة - فضلًا عن غيرها -، وما يقدمه من خدمات التأهيل، أو برامج التثقيف، أو ورش العمل لا يعدو كونه تسجيلًا لنشاط ما في هذا الاتجاه، دون أن يرتبط بمنهجية حقيقية ترتقي تدريجيًا بالمعتقلة أو الأسيرة المحررة لتكون عنصرًا إيجابيًا ذات قدرة في مجتمعها في مجالات ميولها الخاصة، ناهيك عن غيرها من الشرائح الأخرى، والتي لا يبلغ اهتمام المجتمع المدني بها معشار ما يهتم بالأسرى - على سوء واقع الاهتمام بهم - [4] .
(1) . انظر في ذلك مثلًا: أحمد ياسين- أسطورة التحدي / أحمد بن يوسف / المركز العلمي للبحوث والدراسات / الطبعة الأولى / ص 11 وما بعدها.
(2) . انظر في ذلك: الندوة الوطنية حول تأهيل الأسرى المحررين وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية / منظمة العمل الدولية / المكتب الإقليمي للدول العربية / الطبعة الأولى (2001 م) / ص 11.
(3) . انظر في ذلك: الندوة الوطنية حول تأهيل الأسرى المحررين وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية / منظمة العمل الدولية / المكتب الإقليمي للدول العربية / الطبعة الأولى (2001 م) / ص 12.
(4) . مثل المعاقين، والأطفال، وكبار السن.