الصفحة 26 من 89

الاولوية في العمل المؤسساتي لا بد أن تكون لمؤسسات حركة فتح، ومن ثم مؤسسات منظمة التحرير، مع التضييق على المخالف، ووضع العراقيل في وجهه، حتى لا تقوى شوكته في المجتمع الفلسطيني [1] .

ولعل من أشنع ما عرفه الواقع الفلسطيني بعد قدوم سلطة أوسلو؛ هو وجود دائرة (أمن المؤسسات) ومصطلح (قانون السلامة الوطنية) داخل الهيكلية التابعة لوزارة الداخلية، والتي لم تكن تتابع ملفات العملاء والمندسين في المجتمع الفلسطيني [2] ، بقدر ما كان اهتمامها منصبًا على منع أصحاب التوجهات الإسلامية المعروفة من بناء الجسم المؤسساتي الفاعل، ذاك الجسم الذي يخدم المجتمع ويلبي طموحاته على مستوى الفرد والأسرة والعموم [3] .

الدرب الثاني: الحصول على التراخيص اللازمة من الوزارات ذات الاختصاص التفصيلي، فإذا أجازت الداخلية الفلسطينية ميلاد مؤسسة ما، فإن على الهيئة التأسيسية لها أن تتابع الحصول على التراخيص اللازمة لها من خلال الوزارة المختصة بها.

فالمؤسسات المدنية والأهلية التي تهتم بالمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة لا بد لها من الحصول على الترخيص الداعم من وزارة الشؤون الاجتماعية، والمراكز الثقافية لا بد لها من الحصول على التراخيص الداعمة والرسمية من وزارة الثقافة، والنوادي الرياضية تحصل على تراخيصها من وزارة الشباب والرياضة، ومؤسسات رعاية الأيتام والفقراء تحصل على الترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية، وهكذا ...

عرف القائمون على العمل المؤسساتي الإسلامي ألوانًا من التضييق في شروط ومتطلبات قبول ترخيص المؤسسات أو في مجال دعمها ورفدها بمقومات الحياة والاستمرارية، في وقت ظهر الدعم المادي

(1) . بدا ذلك واضحًا في تشيد الخناق على المنظمات والهيئات والتشكيلات المجتامعية ذات التوجهات الإسلامية في حال مخالفاتهم لبعض القوانين، كتأخرهم في فترة إجراء الانتخابات فترات وجيزة، في وقت لم تجر فيه انتخابات لبعض المؤسسات التابعة لفتح من عشر سنوات ويزيد، ولم يتخذ بحقها أي إجراء.

(2) . لأن اتفاقية أوسلو منعت من ملاحقة العملاء.

(3) . انظر في ذلك: مجلة فلسطين المسلمة / تصدر في لندن / العدد الخامس في السنة الثالثة والعشرون، أيار 2005 م / ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت