ومستويات النضوج المعرفي في شرائح المجتمع المختلفة، ومع بداية وجود سلطة أوسلو، بدأت المنظمات الأهلية النسوية في محاولة تشكيل الأطر الناظمة لعمل عدد من لمنظمات والنقابات، وكان أن وجدت بعض الأجسام التمثيلية للمرأة الفلسطينية عمومًا من خلال منظمات ومسميات متنوعة.
فقد عرف المجتمع المدني الفلسطيني ميلاد الاتحاد العام للنساء الفلسطينيات [1] ، والذي كان مقررًا له أن يشمل الأطر النسوية في الضفة وقطاع غزة، وهو الجسم المؤسساتي الوحيد الذي حاولت المرأة من خلاله الدخول في معترك الحياة المدنية الفلسطينية كجهة ضغط باتجاه تحصيل الحقوق المدنية، ولجان النساء التي ظهرت بدءًا من عام 1978 م على الأرض الفلسطينية وهي تتبع للتيارات الفلسطينية بشكل تام، إسلامية وغير إسلامية.
لكن المقصد العام من تشكيل هذا الاتحاد بقي حبرًا على ورق، نتيجة الممارسات الخاطئة التي تصرفت بها القيادة النسوية العاملة فيه، حيث جنحت للدخول في مشاريع منظمة التحرير، وارتبطت بها بشكل وجودي، الأمر الذي همّش شرائح كبرى من الحركة النسائية، وأدى إلى تغييبها عن العمل في هذا الاتحاد، حتى وصل الأمر إلى جمود العمل الكامل في له في السنوات الأخيرة [2] .
ترى الباحثة جاد إصلاح وهي باحثة نسائية متخصصة في الحركة النسائية بعد مشروع أوسلو أن قيام التشكيلات النسوية في فلسطين كان باهتًا ومفرغًا من مضامينه، وكان متحيزًا، يميل إلى صلاته بالسلطة الفلسطينية لتلقي الدعم، الأمر الذي أدى إلى تهميش قطاع كبير من المؤسسات والحركات النسوية، وعلى وجه الخصوص الحركات الإسلامية النسائية التي غيبت عن نشاطات هذه الأطر العامة في
(1) . كان الهدف الرئيس منه أن يكون مؤسسة كبرى، وجهة من جهات الضغط الفلسطينية لصالح توحيد صفوف المرأة الفلسطينية، وبلورة تصوراتها في الحقل السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والأبعاد التنموية التي تنشدها، وشهد في بداياته حراكًا على مستوى الناشطات في العمل النسوي، ولكنه ما لبث أن انزوى حتى تلاشى أو يكاد.
(2) . حتى إن كثيرًا من المثقفين الفلسطينيين الموجودين على الأرض الفلسطينية، فضلًا عن الموجودين في الخارج أو غير المثقفين، لم يسمعوا بهذا الاتحاد، ولم يعلموا بوجوده أصلًا، في دلالة على شكلية دوره، وهامشية تأثيره إن لم يكن انعدامها المطلق.