الصفحة 66 من 89

إنها ممتهنة، إنها قد تكرم مؤقتًا، وقد تربح المال ما دام لديها - الجمال - فإذا فرغوا من استغلال جمالها، رموها كما ترمى ليمونة امتُصَّ ماؤها )) [1] .

لذلك، كان لا بد من قيام عمل مؤسساتي ناضج، يتناول اهتمامات المرأة الفلسطينية، والفتاة الفلسطينية، ويوفر لها مكانًا آمنًا لتمارس فيه نشاطاتها، وتعبر فيه عن طموحاتها وذاتها، دون المساس بهويتها الدينية أو الفكرية، وبعيدًا عن التشدق والتعصب، حتى يتم الوصول إلى عمل بانٍ مؤثر، يخدم المجتمع، ويحافظ على كيانه متماسكًا موحدًا قابلًا للحياة المدنية الحرة، الحياة المدنية الفلسطينية؛ على النمط والطراز الفلسطيني.

نقطة الانطلاق تكون بأن تقود المرأة المرأة، وتقود المرأة المؤسسة العامة التي تخدم بنات جنسها، لما في العمل المؤسساتي من آفاق جديدة تقود المرأة في فضاء العمل الناضج الفاعل [2] .

ولا يتم النمو بالهيمنة على المؤسسات النسوية من قبل الذكور، بل بإتاحة المجال أمام المرأة المسلمة أن تثبت جدارتها في الحياة المدنية عبر تشكيل المؤسسة، وتنظيم العمل فيها، وتأهيل الكادر، وتفعيل أوجه النشاط المختلفة، لتكون في المجتمع نخبة من القيادات المسلمات، ورعيل متمكن من الفاعلات على الصعيد المجتمعي والمؤسساتي، لديهن القدرة على الثبات في هذا الصخب الداوي، لأنه بغير ذلك يكون المجتمع دائرًا في حلقة مفرغة، وساعيًا وراء مكانة مجهولة للمرأة، لا تُعرف إلا من خلال الخطب والشعارات.

(1) . موقفنا من الحضارة الغربية / علي الطنطاوي / دار المنارة للنشر والتوزيع - جدة / الطبعة الثانية (2000 م) / ص 95 - 96.

(2) . فالمؤسسة هي ميدان تحقيق الذات، وإثبات القدرات وتفعيلها، وهي ميدان رحب لانطلاق العمل النسوي والجماهيري بصورة فعلية منهجية، وانظر في ذلك: تعزيز المنشآت المستدامة - التقرير السادس / مؤتمر العمل الدولي، الدورة (96/ 2007) / مكتب العمل الدولي - جنيف / الطبعة الأولى (2007 م) / الملخص التنفيذي، ص 107 - 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت