الصفحة 79 من 85

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) [1] ..

فهل قلنا لهم ذلك؟ ..

وها هم يغلون في دينهم، فاليهود والمسيحيون يغلون في النظر إلى شخص المسيح، فما واجبنا نحن المسلمين؟ .. وقد أمرنا الله أن نقول لهم: (لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) ..

فالله لم يطلب منا أن نقول لهم: من فضلكم اتركونا في حالنا، فأنتم تعرفون أننا معشر المسلمين أناسٌ مسالمون، وتعرفون أننا نُصلِّي خمس مرات في اليوم، بل وعلى استعداد للصلاة خمسين مرة في اليوم، وتعرفون أننا لا نشرب الخمر، وأننا لا نرقص في الملاهي الليلية، وأننا لا نلعب الميسر .. لقد أمرنا الله أن نقول لهم:

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) .

(وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ) .

فالله يحدد لنا الموضوعات التي نتكلم معهم حولها، ولكننا معشر المسلمين فشلنا في ذلك وتقاعسنا عنه. لذلك فإنهم يأتون إلينا ويدقون أبواب منازلنا، ولأننا تقاعسنا عن أداء واجبنا فقد سلطهم الله علينا، فهل نبقى هكذا بلا حراك أهدافًا سهلة لهم؟! .. حتى يصيبوا منا ما يصيبون فريسةً سهلةً لهم؟! ..

فالمسيحيون رغم كل المآخذ ضدهم إلاَّ أنهم ينجحون في تنصير الأفارقة، وينجحون حتى في تنصير الهنود الآخرين من الهندوس .. ولماذا ينجح المسيحيون في ذلك؟ ..

السبب أنهم يتكلمون، ويتصلون بالناس، أما المسلمون فلا يتحركون لإدخال الآخرين في الإسلام، لأنهم لا يفتحون أفواههم بكلمة!! ..

فبينما تسمع في الأخبار العالمية عن (ستيف بيكو) ، وتسمع عن مقتله .. (مقتل ستيف بيكو) ، ولكنك لا تسمع شيئًا عن المسلمين الذين ضحوا بحياتهم، ولا تسمع شيئًا عن المسلمين في غياهب السجون، ولا عن نضالهم وتضحياتهم التي تفوق نسبتهم العددية، فمن ناحية النضال السياسي لا يستطيع أحد أن يتهمنا بالتقصير، وأما من ناحية الدعوة للإسلام بين الأفارقة، فإن على المسلمين أن يتحركوا ويتكلموا مع الأفارقة، ويتصلوا بهم ويحدثوهم عن الدين الإسلامي، والطريق الوحيد لدخول الإفريقيين في الإسلام هو طريق التحدث معهم.

(1) سورة النساء: الآية (171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت