فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 96

وتختلف التنشئة الاجتماعية من بيئة إلى أخرى، فتنشئة أبناء البدو تختلف عن أبناء الحضر، وتنشئة أبناء المناطق الصناعية تختلف عن أبناء المناطق الزراعية، وهكذا دواليك. ويعني هذا أن التنشئة الاجتماعية تتباين بين مجتمعين مختلفين، أو داخل مجتمع واحد متماثل له الخصائص الاجتماعية نفسها.

وتتمثل أهمية التنشئة الاجتماعية في أنها تكسب الإنسان إنسانيته، حيث يتعلم الإنسان اللغة والعادات والقيم، ويتمثل ثقافة المجتمع، وينأى عن الصفات الحيوانية الفطرية والغريزية العدوانية. ومن ثم، يكون الفرد منوطا بمسؤوليات اجتماعية معينة، حيث يساهم في تحقيق تنمية المجتمع، كما تساعده هذه التنشئة على التوافق النسبي مع مجتمعه. و"يقوم المجتمع خلال عمليات التنشئة الاجتماعية بدور هام في تشجيع وتقوية بعض الأنماط السلوكية المرغوب فيها، والتي تتوافق مع قيم المجتمع وحضارته التي يبثها ويقويها في نفوس أفراد المجتمع. في حين، يقاوم ويحبط أنماطا أخرى من السلوك غير المرغوب فيها لتعارضها مع الاتجاهات والقيم السائدة، ويحاول المجتمع محاربتها واقتلاعها من جذورها."

وتختلف الحضارات في تزويد أفراد المجتمع باتجاهات تختلف باختلاف المجتمعات. [1] ""

وتأسيسا على ما سبق، يتضح لنا أن التنشئة الاجتماعية عملية نمو؛ إذ ينتقل الإنسان من كائن بيولوجي، يهتم بتحقيق غرائزه وشهواته وميوله وحاجياته، إلى كائن مجتمعي وثقافي يتحكم بالعقل في سلوكه، ويعتمد على نفسه في حل مشاكله. أضف إلى ذلك أن التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة دينامية. وتحيل الدينامية على مختلف العلاقات التفعالية التي يجريها الفرد مع الآخرين ضمن البنية المجتمعية. وتعد هذه التنشئة سلسلة من التحولات المتتابعة والمتعاقبة تصل حتى سن الشيخوخة. ثم هي عملية تعلم اجتماعي عبر مجموعة من الأدوار والمواقف والوضعيات المتعددة، فيكتسب الفرد مجموعة من الخبرات والتجارب والاتجاهات النفسية. وغالبا، ما نقصد كل تعلم ذي طابع مجتمعي يحضر فيه الآخرون.

(1) - خليل ميخائيل معوض: علم النفس الاجتماعي، ص:104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت