الصفحة 32 من 98

الأغلاط في كتبك ترك العمل معك منذ عهد بعيد!.

ثم تغالط وتقول عن حديث الشيطان الذي كان يسرق من تمر الصدقة"أنه ليس عامًا بالنسبة لكل الناس"! ومن ذا الذي زعم لك أنه"عام بالنسبة لكل الناس"؟! أتريد أن تقوّلني في مقالي ما لم أقل؟!

إنك تنفي إمكان رؤية الجن نفيًا باتًا عامًا قاطعًا، وتستدل بالآية على غير وجهها، لتكذّب بها من يدّعي أنه يراهم في بعض الأحيان. أي تجعل الآية دليلًا على الاستحالة الواقعية، لا الاستحالة العقلية. فهذا العموم في النفي يكفي في نقضه ثبوت حادثة واحدة صحيحة، وهذا هو موضع الاستدلال.

ثم قاصمة الظهر. وتلك التي لا شَوَى لها:

إنك منذ درست السنة، والتزمت منهاجها الحق، كنت تأخذ مأخذ الاجتهاد، وتسير على الطريق السوي. ولست أرمي إلى إنكار هذا عليك - حتى لا تتأول كلامي فتوجِّهه إلى غير ما أقصد. ولعلي كنت من أوائل الدعاة في مصر إلى هذا الصراط المستقيم، وما أظنك تنكر علي ذلك. وقد فخرت بذلك في مقالك، ونفيت عن نفسك تهمة التقليد لابن تيمية أو ابن القيم أو غيرهما. فانظر ماذا فعلت؟

نقلت عن أحد الكتب، ولست أسميه لك الآن، أن البيهقي روى في مناقب الشافعي:"عن الربيع بن سليمان، أنه سمع الشافعي يقول: من زعم أنه يرى الجن رددنا شهادته، إلا أن يكون نبيًا".

أفأستطيع أن أفهم من كلامك - بما أخذت به نفسك من مذهب الاجتهاد - أنك لا تقلد الإمام الشافعي في هذا القول، وأن قد أدّاك اجتهادك إلى مثل قوله، فالتزمته قولًا لك، تذهب إليه وترتضيه، وأنك جئت بكلمة الشافعي استئناسًا، لا استدلالًا؟! وهذا بديهي من معنى قولك، ومن سياق حكايتك. لا تستطيع منه تفصِّيًا، ولا عنه نكوصًا.

أفتدري إلامَ ينتهي بك هذا القول وهذا الرأي؟ إنك باختيارك إياه قولًا، وبارتضائك إياه مذهبًا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت