الصفحة 43 من 98

صلاة - قال يحيى: احك عني أنهما شبه لا شيء"."

قال الترمذي: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة.

قال الأستاذ: قال أبو دواد:"وروى عن الثوري قال ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء". قال أبو داود:"وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثًا صحيحًا"، والحديث الذي يشير إليه أبو داود رواه الترمذي في الدعوات (2/ 261 طبعة بولاق، و 2/ 186 طبعة الهند) وقال:"هذا حديث حسن غريب، قال: سمعت محمدًا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا".

وهذا يدل أولًا على أن عروة في هذا الإسناد هو عروة بن الزبير، كما صرح بذلك في رواية أحمد وابن ماجه، خلافًا لمن وهم فزعم أن عروة هنا هو عروة المزني؛ لما روى أبو داود من طريق عبدالرحمن بن مغراء، قال:"ثنا الأعمش قال: ثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث"وهذا ضعيف؛ لأن عبدالرحمن بن مغراء وإن كان من أهل الصدق إلا أنه فيه ضعفًا، وقد أنكر عليه ابن المديني أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات. وقال الحاكم أبو أحمد:"حدث بأحاديث لا يتابع عليها"، وقد خالفه في روايته هنا الثقات من أصحاب الأعمش الحافظ كما بينا في أسانيد الحديث.

ويدل كلام أبي داود ثانيًا على أنه يرى صحة رواية حبيب عن عروة. ويؤيده أن حبيب بن أبي ثابت لم يعرف بالتدليس، بل هو ثقة حجة، وقد أدرك كثيرًا من الصحابة وسمع منهم، كابن عمرو، ابن عباس وأنس، وابن عمر مات سنة 74 وابن عباس سنة 68، وهما أقدم وفاة من عروة فقد توفي بعد التسعين، وحبيب مات سنة 119 وعمره 73 سنة أو أكثر.

وقال الزيلعي في نصب الراية (1/ 38) :"وقد مال أبو عمر بن عبدالبر إلى تصحيح هذا الحديث، فقال: صححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له؛ وحبيب لا ينكر لقاء عروة؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت