لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا. وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة". انتهى."
وإنما صرح من صرح من العلماء بأنه لم يسمع هذا الحديث عن عروة، تقليدًا لسفيان الثوري، وموافقة للبخاري في مذهبه.
وقد تبين مما مضى أن سفيان أرسل الكلمة إرسالًا من غير دليل يؤيدها، وأن أبا داود خالفه وأثبت صحة رواية حبيب عن عروة، والبخاري شرطه في الرواية معروف، وهو شرط شديد خالفه فيه أكثر أهل العلم.
ومع كل هذا فإن حبيبًا لم ينفرد برواية هذا الحديث؛ وقد تابعه عليه هشام بن عروة عن أبيه عروة بين الزبير، فروى الدارقطني (ص 50) "حدثنا أبو بكر النيسابوري نا حاجب بن سليمان نا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ؛ ثم ضحكت". قال الدارقطني:"تفرد به حاجب عن وكيع، ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم؛ وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه". وهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه فإن النيسابوري إمام مشهور، وحاجب بن سليمان المنبجي (بفتح الميم وإسكان النون وكسر الباء الموحدة) ذكره ابن حبان في الثقات؛ وروى عنه النسائي وقال: (ثقة) ولم يطعن فيه أحد من الأئمة إلا كلمة الدارقطني هذه؛ وهو تحكم منه بلا دليل، وحكم على الراوي بالخطأ من غير حجة، فإن المعنيين مختلفان: بعض الرواة روى في قبلة الصائم، وبعضهم روى في قبلة المتوضئ؛ فهما حديثان لا يعلل أحدهما بالآخر.
وقد تابع أبو أويس وكيعًا على روايته عن هشام عن أبيه، فروى الدراقطني عن الحسين بن إسماعيل عن علي بن عبدالعزيز الوراق"نا عاصم بن علي نا أبو أويس حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها بلغها قول ابن عمر"في القبلة الوضوء"فقالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم