يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ"، ثم علله الدارقطني بعلة غريبة فقال: لا أعلم به عن عاصم بن علي هكذا غير علي بن عبدالعزيز."
أما علي بن عبدالعزيز فهو الحافظ أبو الحسن البغوي شيخ الحرم ومصنف المسند، عاش بضعًا وتسعين سنة، ومات 286 وهو ثقة حجة، وقال الدارقطني: (ثقة مأمون) ، وانظر تذكرة الحفاظ (2/ 178) ، ومثل هذا يُقبل منه ما ينفرد بروايته، بل يُنظر فيما يخالفه فيه غيره من الثقات فلعله يكون أحفظ منهم وأرجح رواية. وأما عاصم بن علي بن عاصم الواسطي، فإنه شيخ البخاري. قال أحمد"ما أصح حديثه عن شعبة والمسعودي"وقال المروزي: قلت لأحمد إن يحيى بن معين يقول: كل عاصم في الدنيا ضعيف"قال:"ما أعلم في عاصم بن علي إلا خيرًا، كان حديثه صحيحًا". انظر مقدمة الفتح (410 طبعة بولاق) ، وقال الذهبي في الميزان:"هو كما قال فيه المتعنت أبو حاتم: صدوق". وقال أيضًا:"كان من أئمة السنة، قوالًا بالحق، احتج به البخاري"، ومات عاصم هذا سنة 221 وكان في عشرة التسعين."
وأما أبو أويس فهو عبدالله بن عبدالله بن أويس، وهو ابن عم مالك بن أنس وزوج أخته، وكان ثقة صدوقًا في حفظه شيء. قال ابن عبدالبر:"لا يحكي عنه أحد جرحه في دينه وأمانته، وإنما عابوه بسوء حفظه، وأنه يخالف في بعض حديثه"وهو هنا لم يخالف أحدًا، وإنما وافق وكيعًا في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه؛ فرواه عنه مثله، ووافقه أيضًا في أن الحديث عن عروة: وكيع عن حبيب بن أبي ثابت.
وقد جاء الحديث بإسناد آخر صحيح عن عائشة. قال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 125) :"قال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي عبدالكريم الجزري عن عطاء عن عائشة أنه عليه السلام كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ. وعبدالكريم روى عنه مالك في الموطأ، وأخرج له الشيخان وغيرهما، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم. وموسى بن أعين مشهور، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وأخرج له مسلم، وابنه مشهور، روى له البخاري. وإسماعيل روى عنه النسائي، ووثقه أبو عوانة الإسفرائيني، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرج الدارقطني هذا الحديث من"