وجه آخر عن عبدالكريم. وقال عبدالحق - بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار: لا أعلم له علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول ابن معين: حديث عبدالكريم عن عطاء حديث رديء لأنه غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره"وانظر أيضًا نصب الراية للزيلعي (1/ 38) فقد نقل هذا الكلام كله نصًا وهذا هو التحقيق الصحيح في تعليل الأحاديث من غير عصبية لمذهب، ولا تقليد لأحد."
وقد جاءت متابعات أخرى وشواهد لهذا الحديث بعضها صحيح، وبعضها يقارب الصحيح؛ وأكثرها لا مطعن فيه إلا احتمال الخطأ من بعض الرواة؛ أو ادعاءه عليهم، وتضافرهم على الرواية يرفع الاحتمال، وينقض الادعاء، وانظرها في الدارقطني (ص 49 - 52) ونصب الراية (1/ 37 - 39) ومن أحسنها ما رواه أحمد في المسند (6/ 62) "ثنا محمد بن فضيل ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم يقبل ويصلي ولا يتوضأ". ورواه ابن ماجه (1/ 94) عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل. ورواه الدارقطني من طريق عباد بن العوام عن حجاج بإسناده. ورواه الطبري في التفسير (5/ 67) عن أبي كريب عن حفص بن غياث عن حجاج عن عمرو عن زينب مرفوعًا، ولم يذكر فيه عائشة، والراوي قد يرسل الحديث وقد يصله، وإسناد أحمد وابن ماجه والدارقطني إسناد حسن. وقد أعله أبو حاتم وأبو زرعة بأن"الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء، ولا يحتج بحديثه"نقله ابن أبي حاتم في العلل (رقم 109) وأعله الدارقطني بأن"زينب هذه مجهولة، ولا تقوم بها حجة".
أما الحجاج بن أرطاة فإنه عندنا ثقة، ولا تطرح من حديثه إلا ما ثبت أنه دلسه أو أخطأ فيه، ومع هذا فإنه لم ينفرد به عن عمرو بن شعيب، فإن الدراقطني رواه بنحوه من طريق الأوزاعي"نا عمرو بن شعيب".
وأما زينب السهمية فهي زينب بنت محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، تفرد عنها ابن أخيها عمرو بن شعيب؛ وليس هذا يطارح روايتها بتة، فقد قال الذهبي في آخر الميزان (فصل في النسوة المجهولات، وما علمت في النساء من اتُّهمت ولا من تركوها) كأنه يذهب إلى أن الجهالة بهن