جعلهن من المستورات المقبولات، إذا روى عنهن ثقة.
وهذا الإسناد بكل حال ليس أصل الباب، ولكنه شاهد جيد، أو متابعة حسنة لحديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة.
قال الترمذي: وقد روى عن إبراهيم التيمي عن عائشة"أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ"، وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة.
قال الأستاذ: حديث إبراهيم التيمي عن عائشة رواه أحمد (6/ 210) وأبو داود (1/ 96) والنسائي (1/ 93) والدارقطني (ص 15) كلهم من طريق الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة.
قال أبو داود:"هو مرسل، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة شيئًا"وقال النسائي:"ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلًا"، وقال الدارقطني:"لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحرث، ولم نعلم حدّث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة، واختلف فيه فأسنده الثوري عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله؛ وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما، وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده، واختلف عنه في لفظه فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسناد: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم. وقال عنه غير عثمان إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ولا يتوضأ".
ومن عجب أن الدارقطني بعد هذا وصل الحديث بإسنادين عن الثوري، ثم بإسناد عن أبي حنيفة، ثم وصل رواية عثمان بن أبي شيبة في قبلة الصائم من طريق معاوية عن الثوري، ثم لم يسند الرواية التي علقها عن (غير عثمان) عن معاوية بن هشام حتى يتبين لنا إسنادها؛ ولعله يكون إسنادًا صحيحًا إلى معاوية بن هشام! فترك الحديث معلقًا، فلم يمكن الحكم عليه بشيء، وليس هذا من صنيع المنصفين، وقد بحثت عن هذا الإسناد الذي أشار إليه وعلقه فلم أجده.
وأبو روق عطية بن الحرث، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات .. ومعاوية بن هشام الذي نقل الدارقطني أنه وصل الحديث؛ وثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات. ومن