بشيء أكثر من إيكال الأمر في كل مصر إلى الحافظ المتدينين الصالحين. وهو في ذاته علاج واهن ضئيل"."
وما بعد هذا القول قول في نسبة التصحيف إلى القرآن الكريم في قراءاته إذ بقي"منبع الشر الحقيقي وهو رسم العربية القابل لكل تصحيف"والعلاج الذي وضع له"علاج واهن ضئيل"فما ظنك ... بداء - في نظر معاليه - لم يجتث من جذوره، وبقي يعمل ويفشو أكثر من ألف وثلاثمائة سنة، ولم يعالج إلا بعلاج وهان ضئيل؟! حتى يأتي في آخر الزمان؛ مثل هذا الرجل النابغة، فيتخير من القراءات ما طاب له، ويرفض سائرها، لأنها كلها نتيجة الاجتهاد في قراءة"الرسم العربي السخيف""القابل لكل تصحيف"وقد تريد الصدفة في اختياره أن يختار غير"الشكل الواحد واللفظ الواحد الذي نزل به الملك على الرسول المختار"كما زعم المستشرقون.
وليس لنا بعد هذا إلا أن نقول له ولهم: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} .
أما بعد؛ وقد وفينا البحث حقه فيما نرى: فإني أرجو أن أظهر الناس على مبلغ علم معالي الباشا فيما هو أيسر من ذلك من العلم؛ فقد يبدو لي أنه - وإن كان من رجال القانون - عرف شيئًا من علم أصول الفقه، ولو بالقدر الذي يعلم في كلية الحقوق لطلاب القانون. ولكن الباشا أتى بالعجب العجاب فإنه أراد أن يجادل أحد الرادين عليه، وأراد أن يذكر الأدلة الشرعية الأربعة المعروفة: الكتاب والسنة والقياس والإجماع؛ فذكر الثلاثة الأول وقال عن الإجماع (ص 27) ما نصه:"ثم نظروا - يعني المسلمين - فوجدوا أن أحوالًا قائمة أو تقوم في الناس، وعلى الأخص فيما فتحه المسلمون من الأمصار، من عادات في آداب السلوك وفي كيفية تناول وسائل الحياة والاستمتاع بها، ومن اصطلاحات ومواضعات وعرف في المعاملات لم يأمر بها كتاب ولا سنة، ولم يمنع منها كتاب ولا سنة. فأوجبوا بقاء تلك الأحوال ما هو قائم منها وما يقوم واعتبارها أصلًا يصار إليه إذا حدث بسبب حال منها نزاع. وسموا علة هذا الاعتبار الإجماع. وجعلوه من أدلة التشريع الإسلامي ومصادره"!!.
ولست أحب أن أجادله في النظرية التي أتى بها: أصحيحة أم باطلة؟ وإنما أحب أن أسائله عن