الصفحة 75 من 98

صحة نقله. فإنه نقل أن المسلمين عملوا هذا الذي زعم وأنهم سموه إجماعًا. فهو ينسب هذه النظرية لعلماء الإسلام على أنها هي الإجماع الذي يحتجون به ويجعلونه أحد الأدلة الأربعة. أي أنه يجعل هذا هو تعريف الإجماع عندهم. والذين بحثوا في الإجماع واستدلوا به واعتبروه أحد الأدلة هم علماء الفقه وعلماء الأصول.

فأنا أسأل معاليه: أين وجد في كتاب من كتب الفقه أو من كتب الأصول هذا التعريف للإجماع؟ سواء أكان من كتب المذاهب الأربعة أم من غيرها. من مذاهب الشيعة الإمامية أو الظاهرية أو الزيدية أو أي مذهب من مذاهب علماء الإسلام؟!

وليس له أن يدعي أن هذا رأيه وأنه حر أن يرى ما يعتقد صحته. فليس المقام مقام رأي له وإنما المقام مقام نقل أطلقه عن علماء الإسلام جميعًا. نسب إليهم فيه تعريفًا للإجماع لم يقله أحد منهم قط على كثرة الأقوال التي قالوا في تعريفه. ولا مناص له من أن يجيب. وعليه أن يذكر الكتاب الذي نقل منه. ويذكر الجزء والصفحة منه. ويعين طبعة الكتاب إن كان مطبوعًا. ومكان وجوده إن كان مخطوطًا!

فإن لم يفعل - ولن يفعل - فقد عرفنا مقدار أمانته في النقل، ومبلغ علمه ببديهيات الإسلام! وسنرى.

وهذا الرجل الذي بلغ علمه بالقرآن وباللغة وبعلوم الإسلام ما ترى، والذي أشرب في قلبه قوانين الإفرنج حتى لا يسع غيرها، لم يكد يمسك القلم حتى خلق فرصة لا أدري كيف خلقها، لإبراز ما يحمل قلبه من ضغن على التشريع الإسلامي، ولتقديس قوانين الإفرنج والإشادة بها، وللذود عنها، خشية أن يفوز القائمون بالدعوة إلى تشريع مقتبس من الكتاب والسنة، موافق لروح الإسلام وعقائد المسلمين؛ فخرج عن موضوع فكرته الميتة"فكرة الحروف اللاتينية"إلى موضوع لا صلة له بها من قريب أو بعيد.

ولكن الله أراد أن يوفقه للإبانة عن ذات نفسه، وللكشف عن خبيئة قلبه، ليوقن الناس أن فكرة الحروف اللاتينية جزء من خطة مرسومة واضحة مدمرة، يظن أصحابها أن سيفلحون.

وذلك أنه أراد أن يرد على الكاتب القدير (السيد محب الدين الخطيب) في نقده بدعته؛ وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت