الصفحة 76 من 98

يوسطه بلسانه الحاد، فوجد من أبرز عيوبه عنده أنه يدعو إلى العمل بالشريعة الإسلامية بدلًا من القوانين الأجنبية، فثارت ثائرته، وأخذته الحمية غيرة على مقدساته أن تنتقص من أطرافها، أو خشية أن تقتلع من جذورها، فتعود الأمة المصرية عربية الثقافة، عربية التفكير، عربية الدين، فذهب يهزأ بكل التشريع الإسلامي، ويسخر من علماء الإسلام، فإذا اضطره هواه أن يكرمهم بالقول خديعة للناس افترى عليهم، فرماهم بما إن صدق فيه كانوا غير مسلمين.

وسأنقل لكم بعض قوله في ذلك كله بحروفه، معرضًا عن فضول القول؛ فاقرؤوا واجعبوا.

قال معاليه:"ولأني، من ناحية أخرى، رأيت أن له - يعني السيد محب الدين - غرضًا أساسيًا يسعى إليه، هو تسويء كل القوانين الوضعية القائمة الآن في البلاد، والرجوع إلى ما بناه الفقهاء الأكرمون من صرح الشريعة الغراء؛ وهو غرض مهم في ذاته، ومن شأنه أن يدفع إلى الإشادة بما ترك الليث بن سعد وباقي السلف الصالح من الآثار، كما يدفع إلى النعي على كل حادث يتوقع منه المساس بتلك المخلفات"ص 40.

وقال:"إن الدين لله، أما سياسة الإنسان فللإنسان، وما لله ثابت لا يتغير، لأن الله حي قيوم أبدي يستحيل عليه التغيير؛ أما ما للإنسان فكالإنسان يتغير ويتبدل ويحول ويزول بفعل الزمان والمكان والأحداث؛ وإذا كان أحد لا يستطيع في الإسلام أن يمس العقائد وفرائض العبادات، فإن الحاكم في الإسلام عليه؛ بهذا القيد أن يسوس الناس عاملًا على ما يحقق مصالحهم بحسب الزمان والمكان ومقتضيات الظروف والأحوال، مؤسسًا عمله على الحق، حائطًا له بسياج من العدل الذي بدونه لا تنتظم أمور العباد، فهل يرى حضرة الطابع أو الكاتب في القوانين الموجودة الآن من مدنية وتجارية وجنائية ومالية وإدارية، ومن نظم للهيئات المكلفة بتطبيقها وللهيئات التشريعية العليا المختصة بسنها وإصدارها - هل يرى في تلك النظم والقوانين ما يخالف شيئًا من عقائد المسلمين أو يعطل فرضًا من فروض الدين؟ أولًا ينظر ويسمع هو ومن لف لفه، إن كان لهم أعين يبصرون بها أو آذان يسمعون بها؛ أن في الدولة المصرية في تلك النظم هيئة اسمها وزارة الأوقاف قائمة بتعمير مساجد الله وإقامة شعائر الدين في بيوت الله؟ وهل يحسب أن فقهاءنا الأكرمين؛ لو كان الله مد في أجلهم إلى اليوم، كانوا يأخذون في سياستنا بغير الموجود الآن من القوانين التي تتطور بالاستمرار تبعًا لأحوال الناس بل وللظروف العالمية جمعاء؟"ثم يقول له جوابًا عن هذا السؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت