وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُون. وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ. أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ. إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [النور: 47 - 51] ، أفيجوز أن يتأولها أيضًا على العقائد والعبادة؟ أم هو يعلب بالألفاظ والألباب.
3 -ولقد كررت الدعوة إلى الأخذ بالتشريع الإسلامي المستند إلى الكتاب والسنة، وأسهبت في الدلالة على وجوب العمل به؛ في مناسبات عدة. أهمها محاضرة (6 ربيع الأول 1360 - 3 إبريل 1941) وهي منشورة في عدد شهر ربيع الثاني 1360 من السنة الخامسة من (مجلة الهدي النبوي) فمن شاء فليرجع إليها.
4 -ولست أدري وجه استدلال هذا الرجل العجيب بصفات الله الحسنى، وأنه أبدى يستحيل عليه التغير، وبأن الإنسان يتغير ويتبدل، على صحة رأيه في رفض التشريع الإسلامي؟؟! وما أظن أن أحدًا يدري! ما لهذا وما للتشريع!
إن الله سبحانه، وهو الحي القيوم؛ أنزل على رسوله شريعة كاملة؛ في العقائد والعبادات والمعاملات كلها؛ وأمر بطاعتها كلها، وجعل من يرفض شيئًا منها خارجًا عليها، حتى إنه ليقول لرسوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ، وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: 60 - 61] ، ثم يقول له في هذه الآيات: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
5 -وإني أسأل معالي الباشا سؤالًا واضحًا صريحًا، أرجو أن يجيبني عنه جوابًا واضحًا صريحًا لا حيدة فيه ولا دوران: ما يقول هو وأمثاله في قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، أهو فرض من فرائض الدين واجب الطاعة على المسلمين في كل زمان ومكان؟ أم هم