يرونه أمرًا قد سقطت طاعته عن المسلمين؛ بأنهم أخذوا أخذ الأوربيين، وبأنه في شأن من شئون الإنسان، و"إن الدين لله؛ وأما سياسة الإنسان فللإنسان"؟ {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} .
6 -وهذا الاستدلال الطريف المدهش، بصفات الله الحسنى على إلغاء الشريعة الإسلامية! أيجد له هذا الرجل مثيلًا في استدلال العقلاء؟ لقد أعجبتني كلمة قالها الأخ الدكتور عبدالوهاب عزام فيما دفع به عدوان الباشا عليه. قال:"وليت شعري أهذا شيء حديث عرض لسعادة الأستاذ أم كان بهذه الطريقة نفسها يعالج قضايا الناس محاميًا ونائبًا وقاضيًا؟". [مجلة الرسالة العدد 587 في 2 أكتوبر 1944] .
وصدق الدكتور عزام، فإن مغالطات الرجل في استدلاله بلغت حدًا يُسقط معه كل مناظرة. ولولا خشية أن يُخدع ناس بشيء مما لعب به لما عبأنا بالرد عليه، ولأعرضنا عنه إعراضًا. وإن استكثرتم عليه هذا الوصف فاقرءوا اعتذاره بين يدي شتمه للدكتور عزام وسخريته منه (ص 66) من كتابه إذ يقول تبريرًا لما جنى عليه:"على أن القلم والمداد والقرطاس؛ كل أولئك ملك يدي، وانتفاع المرء بما يملك حلال في الشرع والقانون"!! أفرأيتم أيها الناس حجة كهذه الحجة؟! وممن؟ من رجل وسم في وقت من الأوقات بأنه أكبر رجال القانون في مصر! ما أظن أن رجلًا من أضعف الناس مدارك يرضي لنفسه أن يبرر عدوانه على غيره بمثل هذا الكلام، ولكنه الاستعلاء والطغيان.
7 -ولطالما سمعنا اعتذار المسرفين على أنفسهم ممن يأبون العود بالأمة إلى تشريعها الإسلامي، ولطالما جادلناهم؛ فما رأينا منهم أحدًا أجرأ على الله وعلى الدين من هذا الباحث العلامة! ما زعم لنا واحد منهم قط"أن الدين لله. وأما سياسة الإنسان فللإنسان"وأن"الحاكم في الإسلام عليه أن يسوس الناس على ما يحقق مصالحهم؛ مؤسسًا عمله على الحق والعدل، على أن لا يمس العقائد وفرائض العبادات"لأن معنى هذا الكلام الخروج بالإسلام عن حقيقته، وجعله دين عبادة فقط، وإنكار ما في القرآن والسنة الصحيحة من الأحكام في كل شئون الإنسان.
والقرآن مملوء بأحكام وقواعد جليلة، في المسائل المدنية والتجارية وأحكام الحرب والسلم،