ومن هنا يتبين أن نهي الإسلام عن المسألة والكدية والتسول من وسائل معالجة الإسلام للبطالة.
ثالثًا: نماذج تطبيقية لموقف الإسلام من البطالة:
أ - حديث نبوي:
روى الإمام أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه (( أن رجلًا من الأنصار أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله، فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى. حِلْسٌ [1] نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقَعْبٌ [2] نشرب فيه الماء. قال: ائتني بهما، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثًا. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به. فأتاه به، فشد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عودًا بيده، ثم قال: اذهب فاحتطب، وبع ولا أرينك خمسة عشر يومًا، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء، وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة، لذي فقرٍ مُدقع [3] ، أو لذي غُرْمٍ مُفظع [4] أو لذي دمٍ مُوجع [5] ) [6] .
ونجد في الحديث الشريف إلى جانب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للعاطل بالعمل، وتوجيهه إلى عمل محدد ما يلي [7] :
(1) الحِلْس: الكساء الغليظ.
(2) القَعْب: القدح.
(3) فقر مُدقع: الفقر الشديد.
(4) غُرْم مُفظع: الشديد المُثقل.
(5) دم مُوجع: تحمل الدية إلى أولياء المقتول.
(6) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة (2/ 41) ، وقال الحافظ المنذري عن الحديث: (( أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ) )، وقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان قال فيه يحيى بن معين: صالح. وقال الرازي: يُكتب حديثه ...
(7) ينظر في ذلك:
أ - د. فضل إلهي، مرجع سابق، (ص 297 - 298) .
ب - إبراهيم النعمة، العمل والعمال في الفكر الإسلامي، الدار السعودية، جدة 1405 هـ، (ص 87 - 90) .
جـ - د. حسن العناني، مرجع سابق، (ص 123 - 124) .
د - البهي الخولي، الإسلام لا شيوعية ولا رأسمالية، مكتبة الفلاح، الكويت، 1401 هـ، (ص 79 - 81) .