فهرس الكتاب
فالإنسان مادام في عبادة الله من صوم وصلاة وحج وزكاة وسائر أنواع العبادة فهو في عمل والعمل عبادة.
قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [1] .
وقال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [2] .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فاستطاع ألاَّ تقوم حتى يغرسها، فليغرسها فله بذلك أجر ) ) [3] .
وفي الآية الثالثة أخبرنا الله فيها أن العمل في الإسلام يتم تحت ثلاث مراقبات، الله والرسول والمؤمنون. كما أن الجنة في الآخرة يحصل المؤمن منها بقدر عمله، قال تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [4] .
وقد كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام زرَّاعًا وتجارًا وصناعًا متقنين، ولم يقعد بهم إيمانهم بالآخرة عن العمل للدنيا [5] .
ومن هذا، يتضح أن العمالة الكاملة في الاقتصاد الإسلامي في الدنيا والآخرة.
العمالة الكاملة عند العلماء المسلمين:
العمالة الكاملة عند الإمام الغزالي:
الإمام الغزالي هو أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة هجرية، وتوفي سنة خمس وخمسمائة هجرية.
ذكر أبو حامد الغزالي أن الأنشطة الاقتصادية والصناعات تحتاج إلى تعليم ومكابدة في الصبا، وإذا غفل بعض الناس عن القيام بذلك في بداية عمرهم، أو منعهم من ذلك مانع، فالنتيجة أن يصبحوا عاجزين عن العمل، فيأكلون من عمل غيرهم، فيكونون عالة على الغير، وإذن هم عاطلون.
وقد أحاط الغزالي بمفهوم البطالة واتساعه ليشمل ما يعرف حديثًا بالبطالة المستترة.
(1) سورة القصص: الآية 77.
(2) سورة التوبة: الآية 105.
(3) ذكره علي بن عبدالعزيز في المنتخب بإسناد حسن عن أنس رضي الله عنه (( عمدة القارئ في شرح البخاري ) )لبدر الدين العيني، باب الحرث والزراعة.
(4) سورة الزخرف: الآية 72.
(5) انظر:
أ - يوسف القرضاوي، الإيمان والحياة، (ص 310) .
ب - محمد قطب، قبسات من الرسول، (ص 15) ، نشر دار الشروق، 1400 هـ.
جـ - د. مصطفى الهمشري، النظام الاقتصادي في الإسلام، (ص 197) ، نشر دار العلوم، الرياض 1405 هـ.