الصفحة 58 من 92

وقد أظهر العلاقة بين البطالة والعديد من الانحرافات والاضطرابات) [1] .

ومن المعلوم أن القضاء على البطالة يعني تحقيق التوظف الكامل.

العمالة الكاملة عند ابن سيناء:

ابن سيناء هو أبو علي الحسين عبدالله بن سيناء، ولد عام 980 م، وتوفي عام 1036 م.

ويعتبر ابن سيناء من أوائل رواد الاقتصاد الذين بحثوا موضوع العمالة الكاملة وطالبوا الدولة بأن تبذل قصارى جهدها لتشغيل أكبر عدد من أفراد الدولة حتى لا يبقى الناس بدون عمل.

وفي هذا يقول ابن سيناء في كتابه (الشفاء) :

(( من واجب الحاكم أن يحرِّم البطالة والتعطل، فلا يكون في المدينة إنسان معطل ليس له مقام محدود، بل يكون لكل واحد منهم منفعة في المدينة ) ).

وقد عرف ابن سيناء أن إيجاد عمل لكل شخص يقف في سبيل تحقيقه بعض الموانع) [2] .

وكما قلنا سابقًا فإن العمالة أحد الأهداف الأساس الرئيسة للدولة، حيث إنها هدف أساس من أهداف التنمية، وسوف أذكر وثيقة تاريخية اقتصادية تبيِّن ذلك.

الوثيقة التاريخية الاقتصادية:

(وقف عمر بن الخطاب يودع أحد نوابه على بعض أقاليم الدولة، فقال له:(( ماذا تفعل إذا جاءك سارق؟ ) )قال: أقطع يده. قال عمر: وإذن فإن جاءني منهم جائع أو عاطل فسوف يقطع عمر يدك. يا هذا، إن الله قد استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم ونستر عورتهم، ونوفِّر لهم حرفتهم، فإذا أعطيناهم هذه النعم تقاضيناهم شكرها. يا هذا إن الله قد خلق الأيدي لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملًا التمست في المعصية أعمالًا، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية) [3] .

(1) انظر:

أ - أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، (3/ 228) .

ب - د. شوقي دنيا، أعلام الاقتصاد الإسلامي، (ص 155 - 159) ، نشر مكتبة الخريجي، الرياض 1404 هـ.

(2) للاستزادة:

أ - محمد عاشور، رواد الاقتصاد العرب، (ص 100) ، نشر دار الاتحاد العربي، 1974 م.

ب - فكري نعمان، النظرية الاقتصادية، (ص 87) .

(3) وردت هذه القصة في كثير من المؤلفات نذكر منها:

أ - الأستاذ محمد الغزالي، من ظلام الغرب، (ص 189) .

ب - د. شوقي دنيا، الإسلام والتنمية الاقتصادية، (ص 308) .

جـ - د. مصطفى الهمشري، النظام الاقتصادي في الإسلام، (ص 479) .

د - طه عبدالباقي، دولة القرآن، (ص 88) .

هـ - د. محمود سفر، إنتاجية مجتمع، (ص 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت