مما سبق يتضح أن الإسلام أعطى للدولة دورًا محددًا في التدخل في النشاط الاقتصادي، وهذا التدخل لا ينافي ولا يناقض مبدأ الحرية الاقتصادية لأفراد المجتمع.
وتدخل الدولة مشروط بأن يعجز الأفراد عن القيام بالنشاط الاقتصادي أو إعراضهم عنه أو تقصيرهم فيه، ومشروط بموافقة أوامر الشرع قبل ذلك، إضافة إلى مراعاة الصالح العام.
وبالنظر إلى ما سبق، نجد أن تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي يؤثر في العمالة بالزيادة، ذلك استنادًا إلى قيام الدولة بوظائفها الاقتصادية وواجباتها نحو العمل، وفي ذلك حفظ على العمل، ودفع إلى التشغيل وعلاج لمشكلة البطالة.
ثانيًا: فريضة الزكاة:
الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة، وقد اقترنت مع الصلاة في كثير من الآيات والأحاديث. ونحن هنا لن نعرض لفقه الزكاة، وإنما نعرض لدور الزكاة في تحقيق التشغيل الكامل.
1 -الانتاج الوطني: يؤثر إنفاق حصيلة الزكاة على الإنتاج القومي من خلال عدة قنوات، يأتي في مقدمتها الإنفاق على الفقراء والمساكين. حيث إن الفقراء والمساكين يوجهون معظم دخلهم من الزكاة إلى تأمين حاجاتهم الضرورية. بمعنى آخر، لأن الميل الحدي للاستهلاك عند الفقراء والمساكين في ظل الظروف العادية، أكبر من الميل الحدي للاستهلاك عند الأغنياء، مما يجعل معظم عائداتهم من الزكاة تتسرب إلى السوق. على هيئة طلب فعَّال، أكبر من لو احتفظ الأغنياء بحصيلة زكاتهم. ومن ثم يزيد المنتجون من انتاجهم لمواجهة الطلب المتزايد على سلعهم وخدماتهم. ويستتبع ذلك زيادات متتالية في معدلات الاستثمار الوطني والتشغيل والدخل الوطني.
2 -الاستثمار الوطني: يؤثر الالتزام بإخراج الزكاة على الاستثمار ومعدل نموه عبر أكثر من طريق. فهو في جانب محفز لمالك النصاب على استثمار أمواله وإلاَّ تعرض للخسارة المادية بمقدار ما يدفعه سنويًا من زكاة، فالالتزام بإخراج الزكاة يحد من الاكتناز ويدفع نحو الاستثمار، يقول عليه الصلاة والسلام: (( من ولي يتيمًا له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ) ) [1] .
كما أن إنفاق الزكاة على مستحقيها يقود إلى زيادة دخول الفقراء والمساكين وغيرهم، ومن ثم زيادة إنفاقهم الاستهلاكي نظرًا لأن الميل الحدي للاستهلاك لديهم أكبر. ولمواجهة الزيادة في الطلب على السلع والخدمات سيزيد المنتجون من انتاجهم مما يعني المزيد من الاستثمارات، ومن ثم الدخل الوطني فالاستثمار وهكذا.
3 -التشغيل: يؤدي الالتزام بإخراج الزكاة إلى زيادة الطلب على الأيدي العاملة، ومن ثم يحد من البطالة.
4 -سهم الغارمين: إن من حسنات هذا السهم، بالإضافة إلى تعويض المدينين عما يلحق بهم من خسائر، هو إيجاد
(1) أخرجه الدارقطني، ابن قدامة، المغني، (2/ 622) .