وقد اعترض كينز بشدة على المدرسة التقليدية في موضوع الأجور والعمالة. وبيَّن كينز أن هناك احتمالًا كبيرًا لأن يؤدي انخفاض الأجور إلى زيادة البطالة بدلًا من القضاء عليها.
ويرجع ذلك لعدة عوامل نذكر منها:
1 -أجر العمال دخل لهم، والأجر نسبة من الدخل الوطني، فعند انخفاض الأجر، ينخفض دخل العمال، فيقل الطلب على السلع، وبالتالي يقل الإنتاج فينخفض مستوى التشغيل وتزيد البطالة.
2 -انخفاض الأجر، سيؤدي إلى طرد المنظمين جزءًا من العمال، فيؤدي ذلك إلى زيادة البطالة.
بالإضافة إلى ما يلي:
أ - العمال لن يقبلوا تخفيض الأجور.
ب - تخفيض الأجور يتجاهل مستوى الطلب الفعلي في الاقتصاد، فتخفيض الأجور يؤدي إلى زيادة الطلب المتعلق بصناعة واحدة، ولكنه لا ينطبق على الاقتصاد الوطني ككل.
جـ - تخفيض الأجور سيؤدي إلى نقص دخول العمال النقدية وسينقص هذا من مقدار الإنفاق الاستهلاكي في الاقتصاد الوطني، وبالتالي ينقص حجم الإنفاق الكلي في هذا الاقتصاد.
د - القاعدة الاقتصادية تقول: (( في علم الاقتصاد فإن ما ينطبق على الجزء ويكون صحيحًا بالنسبة له، لا يحتم أن ينطبق على الكل ويكون صحيحًا بالنسبة له ) ).
هـ - تخفيض الأجور النقدية سيؤدي إلى تغيير صورة توزيع الدخل الوطني في المجتمع ضد مصلحة الطبقات ذات الميل الأكبر للاستهلاك وهم العمال، ولمصلحة الطبقات ذات الميل الأقل للاستهلاك وخصوصًا أصحاب الأعمال.
وهذا يحدث نقصًا في الإنفاق الاستهلاكي ومن ثم في الإنفاق الكلي، وفي الطلب الكلي، ولن يزداد الانتاج ولن يرتفع مستوى العمالة نتيجة تخفيض الأجور النقدية.
إذا لم يكن من شأن تخفيض الأجور النقدية مكافحة الكساد ورفع مستوى العمالة، فهل يعني هذا أن زيادة الأجور النقدية هي العلاج للكساد والبطالة؟
إطلاقًا. ففي حين نادى كينز برفع الأجور النقدية، نظر إليها على أنها دخول.
يقول أحد الباحثين: (( إن السبب الذي يحول دون زيادة حجم العمالة تبعًا لانخفاض الأجور هو أن الأجور تلعب دورًا مزدوجًا في النظام الاقتصادي، إذ هي تمثل نفقات ودخولًا في آن واحد. فإذا اعتبرت الأجور جزءًا من نفقات الإنتاج(كما رأى التقليديون ذلك) فمن البدهي أن يؤدي انخفاضها إلى تمدّد حجم العمالة.
وأما إذا اعتبرت الأجور دخولًا (كما رأى كينز ذلك) فلاشك في أن انخفاضها يؤدي إلى انكماش حجم العمالة) [1] .
والحقيقة أنه ليس من المهم تخفيض الأجور النقدية أو رفعها، وإنما المهم هو الطلب الفعلي) [2] .
(1) ج. د. هـ. كول، مرجع سابق، (ص 85) .
(2) انظر:
أ - د. أحمد جامع، مرجع سابق، (2/ 483 - 490) .
ب - ج. د. هـ. كول، المرجع السابق، (ص 81 - 88) .