فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 108

وكان علي اليمن عند قدوم أسطول تشينغ خه، الملك الناصر أحمد بن أسماعيل الرسولي الذي استدعاهم إلى تعز، وقدموا للملك هدية ملك الصين إليه، وكانت هدية فاخرة فيها من أنواع التحف والثياب الكمخات المذهبة المفتخرة والمسك العال، والعود الرطب، والآنية الصيني، أنواع كثيرة قومت بعشرين ألف مثقال، ورد الملك الناصر بهدية مماثلة من بضائع وتحف، وأهداه من الوحوش المها وحُمُر الوحش والأسود المؤلفة والفهود، وسافروا إلى الثغر المحروس عدن بصحبة القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن جميع في شهر صفر سنة 822 هـ. [1] وكتب ابن الديبع عن هذه الرحلة فقال (أنه في سنة ثلاث وعشرين، قدم عليه قاصد صاحب الصين بثلاثة مراكب عظيمة، فيها من الهدايا النفيسة ما قيمته عشرون لكا من الذهب، واجتمع القاصد بالملك الناصر، فلم يقبل الأرض بين يديه بل قال: سيدك، صاحب الصين، يسلم عليك ويوصيك بالعدل في رعيتك. فقال له مرحبا ونعم المجئ، جئت، وأكرمه وأسكنه بدار الضيافة، ثم كتب الناصر إلى صاحب الصين كتابا يقول فيه الأمر أمرك والبلد بلدك، وجهز له من الوحوش البرية والثياب الفاخرة السلطانية، جملة مستكثرة وأمر بتشييعه إلى مدينة عدن) [2] وفي كتاب آخر لابن الديبع أظهر في أحد نصوصة مدى غضب الملك الناصر من أسلوب التعامل والتخاطب معه من طرف المبعوثيين الصينيين، قائلا:"ثم كتب الناصر إلى صاحب الصين كتابا فيه: الآمر آمرك والبلد بلدك، وهذا الخطاب عن قاصد ملك الصين للملك الناصر، العاري من اللطافة والمتسربل بالكثافة، يصدق الكلام الدائر على الألسنة من قولهم ملك الصين يظن أن كل الناس عبيده والظاهر أن فيهم حمقا وجهلا بأحوال البلاد وملوكها وإلا فالأدب موجب لمن تحقق من نفسه الكمال أن لا يخاطب غيره إلا باللطف والإجمال" [3] وهنا نشاهد الموقف الذي تعامل به الملك الناصر الرسولي مع المبعوثيين الصينيين فعلي الرغم من انه أعترض علي الأسلوب الدبلوماسي التملقي الذي يحبه أمبراطور الصين إلا أنه رفض الدخول في حرب معه مثل الجبور حكام الأحساء وتصرف

(1) عبد الله أحمد محيرز: رحلات الصينيين الكبري إلي البحر العربي، دار جامعة عدن للطباعة، عدن 2000 م، ص 5، 59 - 60.

(2) عبد الرحمن بن علي الديبع: الفضل المزيد علي بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد، مركز الدراسات و البحوث اليمني، صنعاء 1983 م، ص 107.

(3) ابن الديبع: قرة العيون بأخبار اليمن الميمون، القسم الثاني، مطبعة السعادة، القاهرة 1977 م، ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت