النساء والرجال يربطون شعورهم بعقدة ويرتدون جلباب طويل ويجيدون الرمايه على ظهور الخيل، النساء يضفرون شعورهم ويرفعونه بشكل دائرى حول رؤسهن كما يضعون تاج ذا لون أصفر على رأسهن وعندما يخرجن يغطون رؤسهن بالقماش (يرتدون الحجاب) كما يخفون وجوههم بشاش أزرق أو أحمر. ويضعون خيوط أو قطع من الذهب في ثقوب أذنهن (حلق) ، كما يخلطون مادة سوداء بالماء ويرسمون خطوط حول عيونهن (الكحل) كما يضعون زينه من الوشم على الشفاة، بصورة عامة الوجة جميل جداَ وتضع المرأة الغنية حول عنقها عقد من الاحجار الثمينة واللؤلؤ والخرز المرجانية كما يضعون أيضاَحول معصم اليد وحول كاحل الرجل (خلاخيل) كما ييتدون دوائر ذهبية حول أصابع اليد. ويستخدم سكان العملات الذهبيه والفضيه في المعملات التجارية. والمنتجات الموجودة في هرموز هى اللؤلؤ والاحجار الكريمة والذهب والعنبر والكهرمان وعيون القط والاغطية الصوفية (الابسطة الصوفية) والبضائع التى يستخدمونها في التجارة هى الذهب، الفضة، سلع الصين (الحرير الصينى) الازرق والابيض، ستان ملون، حرير خفيف، فلفل، البخور، خشب الصندل، التوابل. وحاكم هرمز أمتناناَ لكرم الامبراطور أتى وقدم له بنفسه هدايا من مختلف الانواع [1]
(1) فاهسين: المصدر نفسة، ص 70، وذلك النص الخاص بهرمز
ويقول ماهوان عن هرمز فيقول، بلاد هرموز: إذاانطلقت السفينة من بلاد كولي (كاليكوت) ، واتجهت إلى الشمال الغربي، تصل إلى بلادهرموز بعد سفر خمسة وعشرين يومًا بريح مولمةوتقع عاصمة البلاد قرب البحر وعلىسفح الجبال. وتأتي إلى هرموز سفن من جميع البلدان. ويجيء إليها تجار أغراب يسافرون في البر، ويذهبونجميعًا إلى السوق ويشتركون في البيع والشراء. لذلك أهل هذه البلاد أثرياءويدينملك هرموز وأهلها بالإسلام. وهم وقورون ودقيقون وراسخو الإيمان. يصلُّون خمس مراتفي اليوم، ويتوضؤون ويصومون. وتقاليدهم طاهرة وشريفة. وليس لديهم أسر فقيرة. وإذاافتقرت أسرة من أسرهم، وهبوا لها الثياب والغذاء والمال، وأقالوا عثارها. وأوصالهمووجوههم نقية ووسيمة، وبنيتهم قوية، وشكلهم جميل. وثيابهم وملابس رؤوسهم حسنة ومتميزة وأنيقة. ويطبقون مبادئ الإسلامفي زواجهم ودفن موتاهم. وإذاأراد رجل منهم أن يعقد زواجًا على امرأة، أرسل وسيطًا يحدد بنود الاتفاق بينالطرفين. ثم تقيم أسرة العريس حفلة تدعو إليها الشيخ -ينفذ الشيخ أصول الشرع فيالزواج- والمهتمين بالزفاف والوسيط والأقارب المسنين. وتخبر الأسرتان بعضهما بعضًاعن أصلهما ونسبهما لثلاثة أجيال. ومتى أنجز توقيع وثائق الزواج، يحدد يوم تنفيذالعقد. فإذا لم ينفذ، اعتبرت السلطة النكول عنه زنى واقتصت من المذنب. وإذاتوفي رجل منهم، ألبسوه ثوبًا أبيض، ثم أخذوا إبريقًا مليئًا بالماء النظيف، وغسلواجثمانه من الرأس إلى القدمين مرتين أو ثلاث مرات. وبعد تطهيره، يملؤون فمه وأنفهبالمسك والكافور. ثم يكفنونه ويضعونه على محمل ويدفنونه. ويبنىلقبر من مداميك حجارة، ويفرش في أسفله خمسة أو ستة تسونات (ستة انشات تقريبًا) منالرمل النظيف، وينزلون الجثمان وحده فيه، ثم يسقفونه بالحجارة ويردمون ترابًافوقه. ويستخدم أهل هرموز السمن في غذائهم، ويخلطونه ويطبخونه مع طعامهمويبيعون في الأسواق لحم الغنم مشويًا وغيره من اللحوم، وفراريج مشوية وفطاير وهرايسوجميع مآكل الحبوب. ولا تطبخ بعض الأسر القليلة العدد المؤلفة من شخصين أو ثلاثة، بل تشتري طعامها من السوق. ويسكملكها عملة فضية تسمى دينارًا، قطرها ستة فنات (سبع انش) وعلى ظهرها كتابة. ووزنهاأربعة فنات (0.0479 أونسة) ، وتداولها عامٌ. ويكتبون خطوطهم بالأحرف العربية. وتضمأسواقهم جميع أنواع المخازن، وفيها جميع أصناف السلع. لكن ليس لديهم خمارات، لأن منيشرب الخمرة يقضي القانون بإعدامه. ويتفوق فيها الموظفون المدنيون والعسكريون والأطباء والمنجمون علىأمثالهم في البلدان الأخرى. وفيها خبراء في جميع الفنون والمهن. ولاشيء غير مألوف في شعوذاتهم وبهلوانياتهم، سوى تسلق الماعز عمودًا خشبيًا. فهذاالعرض طريف إلى أقصى حد. ويستعملون فيه عمودًا يبلغ طوله حوالي شنغ واحد (10 أقداموانشان) . ولا يتسع رأس العمود إلا لوضع أظلاف الماعز الأربعة. ويركزون العمود فيالأرض، ويثبتونه. ثم يقود رجل جديًا أبيض، ويصفق بيديه، وينشد أغنية رتيبة، فيثبتالجدي على دق الطبل ويقترب من العمود. وبعدذلك، يضع الجدي قائمتيه الأماميتين على العمود، ثم يقفز بسرعة ويضع قائمتيهالخلفيتين عليه. عندئذ، يتناول الرجل عمودًا آخر، ويميله قدَّام قوائم الجدي، فينقلالجدي قائمتيه الأماميتين ويضعهما على رأس العمود المائل، ويرفع قائمتيه الخلفيتينبعجلة ويثبت الرجل هذا العمود الثاني. فيصبح الجدي واقفًا على أعلى العمودين، ويعرض وضعات ويقوم بحركات رقص. ويتناول الرجل عمودًا ثالثًا. ويضيف خمسة أو ستة أطوالمتتالية حتى الأعلى فيزيد الارتفاع حوالي شنغ واحد (أي يصبح تقريبًا 20 قدمًا) . ومتى انتهى الجدي من الرقص، يقف على العمود الأوسط الذي يدفعه الرجل ويتلقى الجديبين يديه. ثميأمر الجدي أن ينبطح على الأرض، ويتظاهر بالموت، فيفعل. ويأمره أن يمد قائمتيهالأماميتين، فيمدهما، ثم قائمتيه الخلفيتين، فيطيع أيضًا. عندئذيأتي رجل يجر وراءه حماره الأسود العريض الذي يبلغ علوه حوالي ثلاثة شيحات (36.7 انش) . ويعرض ألعابًا بارعة بطرق شتى، ثم يطلب من أحد الحضور أن يأخذ منديلًا ويطويهعدة مرات ويعصب به بشدة عيني حماره. ويطلب من رجل آخر أن يضرب الحمار خلسة على رأسه ويختبئ بين المشاهدين. بعد ذلك، ينزع الرجل العصابة عن عيني الحمار ويطلب منه أنيفتش عن الشخص الذي ضربه على رأسه. فمهما كان عدد الجمهور كبيرًا، يذهب الحماررأسًا إلى الرجل الذي ضربه، ويشير إليه. فهذه اللعبة من أعجب الأمور. وينطوي مناخ هرموز على فصل بارد وفصل حار. وتتفتح الزهور في الربيع، وتتساقط الأوراق في الخريف. ويحصل صقيع عندهم لكن لا تثلج. ومطرهم نادر لكن نداهمغزير. وعندهم جبل واحد كبير، تؤخذ من سفوحه الأربعة أربعة مواد. فمن أحدالسفوح يستخرج ملح يشبه ملح البحر، لونه أحمر. ويقتلع أهل هرموز قطع الملح بمجرفةحديد مثلما تقتلع الحجارة. ويزن بعضها 30 أو 40 شين (30 شين= 4، 39 ليبرة) . ولارطوبة فيهذا الملح ويطحن مسحوقًا قبل استهلاكه. ويؤخذ من السفح الثاني تراب أحمرلونه كلون الزنجفر. ويعطي السفح الثالث ترابًا أبيض كالكلس تطرش به الجدران. وفيالسفح الرابع تراب أصفر يشبه لونه نبات الكركم. فيجميع الأحوال، يشرف مسؤولون على مقالع ذلك الجبل. ويأتي التجار من جميع الأقطارلشراء هذه المواد وبيعها. ومنمحاصيل أرضهم الرز والقمح لكن بمقادير ضئيلة. ويشريان أيضًا من أماكن متفرقة، وينقلان إلى هرموز حيث يباعان بأسعار زهيدة إلى أقصى حد. وعندهم من الثمار والخضار، الجوز واللوز والصنوبر والرمان والأعنابوالدراق المجفف، والتفاح والتمور والبطيخ الأخضر والخيار والبصل والكراث والقفلوطوالثوم والبطيخ الأصفر وغيرها. ويكثر عندهم الجزر الأحمر، ويبلغ حجمه حجم جذورالنيلوفر. والبطيخ الأصفر كبير جدًا وعلو بعضه 2 شيح (4، 24 انش) . وقلب جوزهم أبيض. وقشره رقيق يكسر باليد وطول حبة الصنوبر حوالي تسون واحد (1.2 انش) . وأعنابهم ثلاثة أو أربعة أصناف. يشبه أحدها التمر الجاف، ولونهأرجواني. والصنف الثاني بحجم بزرة النيلوفر، لا بزرة فيه ويجفف. والصنفالثالث بحجم حبة الفاصولياء البيضاء ولونه أبيض. ويشبه لوزهم الجوز. وهو مروَّسوطويل وأبيض، وللبه نكهة ألذ من نكهة الجوز. وحجم رمانهم بحجم كأس شرب الشاي. وحجمتفاحهم بحجم قبضة اليد، وهو لذيذ وله أرج. والتمور الفارسية عندهم على ثلاثة أصناف أيضًا. يسمى النوع الأولالدشب، وحبته بحجم الإبهام وعجوته صغيرة. ويربى مثل سكر النبات، وحلاوته عاليةجدًا، فلا يستساغ أكله. ويهرس النوع الثاني ويحول إلى 20 أو 30 قطعة كبيرة، وله طعممثل طعم البرسيمون المجفف الجيد والتمر الممتاز. ويشبه النوع الثالث العناب، إلاأنه أكبر منه ومذاقه حامض ويقدم علفًا للحيوانات. وتجلب إلى هرموز جميع السلع النفيسة من جميع الجهات. ولديهم يواقيت زرقاء وحمراء وصفراء، والذراح والزمرد وجواهر"عيونالقط"والماس واللؤلؤ الكبير بقدر حبة الايدع ووزنه شين واحد وفنان أو ثلاثة (69 قمحة) والمرجان -عقود وأغصان وجذوع- والعنبر الأصفر وحب العنبر وخرز المسابح، والعنبر المائع والعنبر الأسود (الأصهب) وأواني اليشب والكريستال وعشرة أصناف منقطع المخامل المطرزة والمزهرة (طول زئبرها فن أو فنان، طولها شنغهان والعرض شنغواحد: 1 فن = 0.1 انش، 1 شنغ= عشرة أقدام وانشان) ، ونسيج صوف من جميع الأصناف، والسحل، واللباد، والكريب، والكريب المزأبر، والشاش المزأبر، وجميع أنواع المناديلالأجنبية المطرزة بالحرير الأزرق والأحمر وغيرها. وتباع كل هذه السلع في هرموز. وعندهم كثير من الإبل والخيول والبغال والثيران والماعز. وماعزهم أو غنمهم أربعة أجناس. الجنس الأول ضخم الإلية، ويزنالحيوان الواحد منه 70 - 90 شين (92 ليبرة) ، ويزيد عرض إليته عن شيح واحد (12.2 انش) ، وتنجر على الأرض، وتزن أكثر من 20 شين (26.3 ليبرة) . وللجنس الثاني ذنب كذنب الكلب، ويشبه ماعز الجبل، ويزيد طول إليته عن شيحين (24.2 انش) . والنوع الثالث العنزالناطح، وعلُّوه شيحان و 7 أو 8 تسون (33 انش) . وشعره طويل وينجر على الأرض فيمقدمته، وهو نظيف في مؤخرته. ويشبه برأسه ووجهه وعنقه وجبهته الغنم. وتنعكف قرونه وتستدير نحو جبهته، ويعلق بها جرس حديد صغير يسمع صوتهعند مشي الحيوان. ويبتهج هذا الجنس بطبيعته عندما يناطح. ويربيه هواة النوادر فيبيوتهم ليناطح ماعز غيرهم ويراهنون عليه بالمال. ويعيش في بلاد هرموز نوع من الحيوان يسمى الوشق. وحجمه بحجم القط الكبير. وجسمه مرقطتمامًا كذبل السلحفاة والذراح .. وأذناه مروستان وسوداوان. وهو وحشي لكنه لا يؤذي. وإذا رأته الأسود أو الفهود أو غيرها من الوحوش سجدت أمامه على الأرض لأنه ملكالحيوانات. وأخذ ملك هرموز مركبًا أيضًا، وحمَّله أسودًا وزرائف وخيولًا، ولآلئ وحجارة كريمةوغيرها، وذكرى لعرش الصين مكتوبة على ورق من ذهب. وأرسل رسله الذين صحبوا مراكبالكنوز التي بعث بها الإمبراطور، وكانت عائدة إلى الصين من المحيط الغربي، وذهبواإلى عاصمة الصين وقدموا هداياهم.