وقد روي ابن سيرين عن أبي هريرة (رضي الله عنه) ، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: أحبب حبيبك هونًا ما، عسي أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسي أن يكون حبيبك يومًا ما" [1] ، وروي البخاري [2] أيضًا وعن زيد بن أسلم عن ابيه قال: قال لي عمر بن الخطاب: يا أسلم لا يكن حبك كلفًا، ولا يكن بغضك تلفًا. قلت: وكيف ذلك؟ قال: إذا أحببت فلا تكلف كما يكلف الصبي بالشيء يحبه، وإذا أبغضت فلا تبغض بغضًا تحب أن يتلف صاحبك ويهلك".
قال أبو الأسود الدؤلي: ـ [3]
وكن معدنًا للخير واصفح عن الأذى ... فإنك راء ما علمت وسامع
وأحبب إذا أحببت حبًا مقاربًا ... فإنك لا تدري متي أنت نازع
وأبغض إذا أبغضت غير مباين ... فإنك لا تدري متي أنت راجع
وقال عدي بن زيد: ـ
لا تأمنن من مبغض قرب داره ... ولا من محب أن يمل فيبعدا
وإنما يلزم من حق الإخاء بذل المجهود في النصح، والتناهي في رعاية ما بينهما من الحق فليس في ذلك إفراط وإن تناهي، ولا مجاوزة حد وإن أكثر وأوفي، فتستوي حالتاهما في المغيب والمشهد، ولا يكون مغيبهما أفضل من مشهدهما وأولي، فإن فضل المشهد على المغيب لؤم، وفضل المغيب على المشهد كرم، وإستواؤهما حفاظ.
وقال بعض الشعراء: ـ
(1) ـ حديث صحيح موقوف أخرجه البخاري في"الأدب المقرد" (1321) باب رقم (643) عن علي (رضي الله عنه) ، والترمذي (1997) عن أبي هريرة، والبزار في"مسنده" (2/ 267/1) ، وابن حبان في"المجروحين" (1/ 351) ، وابن عدي في"الكامل" (2/ 712) ظظن وأبو الشيخ في"الأمثال""رقم /114"، وابن أبي شيبة في مصنفه (14/ 102) ، ومسدد في"مسنده"المطالب العالية (3/ 9) ، والبيهقي في"الشعب" (6168 - 6170) بسند حسن.
(2) ـ أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (11/ 20269) عن معمر، والبخاري في"الأدب المفرد"رقم (1322) عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم. وسنده صحيح.
(3) ـ ـ أدب الدنيا والدين (ص/217 - 219) لأبي الحسن علي بن محمد حبيب البصري الماوردي. ط: القاهرة. تحقيق: محمد فتحي أبو بكر.