الفصل الثاني: ـ
طريقة المشرع في التشريع [1]
للشريعة الإسلامية ميادين ثلاثة تصول فيها وتجول وهي: ـ
العقائد، العبادات، المعاملات.
في ميدان العقائد جاءت الشريعة بأسلوب المخبر الواصف فالعقائد التي يفرض علينا الدين أن نؤمن بها ما هي إلا حقائق ثابتة في نفسها ولها وجود واقعي، وهي تفترق في هذا عن المبادئ والأحكام التي هي من قبيل الإنشاء والتي تشرع للناس بعد أن لم تكن، وتتغير أحيانًا بتغير الزمان والمكان وتقبل النسخ في عهد الرسالة، وإذا أردنا أن نعبر عن هذا المعني بالعبارة الفنية عند علماء الأصول قلنا:
"أن العقائد من باب الأخبار، والأخبار لا تقبل النسخ"؛ لان النسخ هو الإزالة والتغيير، والواقع يخبر عنه أو يوصف ولكنه لا يغير ولا يرفع فالألوهية وصفاتها حقائق ثابتة، والرسالة والوحي والكتب السماوية حقائق ثابتة، والجنة والنار والنعيم والعذاب كل ذلك حقائق ثابتة، وليس للدين فيها دور يقوم به إلا دور الكشف عنها والاستدلال عليها، والإقناع بها فلا هو بالذي أنشأها، ولا هو بالذي يبدلها أو يزيلها أو ينسخها؛ ومن هنا قالوا: ـ
"إن العقائد لا تقبل النسخ، ولا تتغير بتغير الزمان أو المكان، ولا يسوغ أن تكون محل اجتهاد".
أما العبادات فهي تختلف عن العقائد في أنها إنشاءات أنشأها الله تعالى، ورسم حدودها، وهيأها على صور خاصة، وطلب من عباده أن يعبدوه بها.
فالصلاة عبادة منشأة مؤلفة من أفعال خاصة وأقوال خاصة على ترتيب خاص.
(1) ـ وسطية الإسلام (ص/103 ـ 104) بتصرف للشيخ محمد المدني رحمه الله تعالي.