فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 144

الوسط لما بين الطرفين وصف به، فأطلق على الخيار من الشيء، لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل، ولكونه أسمًا مصدرًا كان للواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، ووسط الوادي خير موضع فيه، وأكثره كلأ وماء، ويقال"فلان أوسط قومه"، وإنه"وسط قومه"، ووسط قومه أي خيارهم وأهل الحسب فيهم.

القول الثالث: ـ الوسط الأكثر فضلًا.

فإذا قيل فلان أوسطنا نسبًا، فالمعني أنه أكثر فضلًا، وهذا وسط فيهم كواسطة القلادة.

القول الرابع: ـ الوسط متوسطون في الدين.

أي بين المفرط والمفرط، والغالي والمقصر في الأشياء؛ فهم وسط بين اليهود والنصارى كما تقدم.

قال البقاعي [1] وسالك الوسط من الطرفين محفوظ من الغلط، ومتي زاغ عن الوسط حصل الجور الموقع في الضلال عن القصد.

النبي صلي الله عليه وسلم فسر الوسطية في السنة بالعدل قال صلي الله عليه وسلم"يجيء نوح وأمته، فيقول الله تعالي: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول محمد صلي الله عليه وسلم وأمته، فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله جل ذكره"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ""

قال وسطًاَ: عدلًا [2] .

(1) ـ تفسير البقاعي (2/ 206) .

(2) ـ أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد ـ كتاب الأنبياء باب"إن أرسلنا نوحًا إلي قومه" (4/ 134) أنظر شرح القسطلاني (5/ 338) وأخرجه البخاري في كتاب التفسير (6/ 31) بلفظ مقارب، وأخرجه الترمذي بلفظ قريب، وقال عنه"حسن صحيح"وأخرجه ابن ماجه (2/ 297) في باب: صفة أمة محمد. انظر الأحاديث القدسية (2/ 483 - 484) جمع النشرتي وآخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت